الاقصى :
15-12-2020
قال خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس خلال كلمة مباشرة:.
نحن نتحدث عن حماس في عامها الـ 33 .
أهنئ اخواني في الداخل والخارج أبناء الحركة وكوادرها رجالها ونسائها أنصارها ومحبيها حواضن الشعبية في الداخل والخارج وأهنئ نفسي والجميع بهذه الذكرى العزيزة وأهنئ بشكل خاص الأخ القائد أبو العبد هنية رئيس المكتب السياسي للحركة وعموم قيادة الحركة وقيادة كتائب القسام وعلى رأسها الاخ ابو خالد الضيف، وأهنئ كل من أسهم في هذه المسيرة إلى جانب أبناء شعبنا وزملائنا في المقاومة الفلسطينية والعمل الوطني الفلسطيني.
هذه المسيرة التي هي جزء من المسيرة الوطنية الفلسطينية نستذكر بعضا ممن صنعوا ملحمتها وقدموا دماءهم وجهدهم من أجل رفعتها وتأسيسها أولا ثم رفعتها وخاصة جيل المؤسسين على رأسهم الشيخ أحمد ياسين رحمه الله الشهيد أحمد ياسين وكوكبة المؤسسين في غزة فتح دخان صدام حسين شمعة الله يرحم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وصلاح عبد الله يرحمهم والأستاذ عيسى الشاعر والأستاذ إبراهيم يزور رحمة الله على من توفي منهم وسقط شهيدا والله يحفظ البقية.
أترحم وأستذكر جيل المؤسسين في الضفة الغربية على رأسهم المهندس حسن القيق أبو سليمان والدكتور عدنان مسودة والأستاذ ناجي صبحة الله يرحمهم جميعا وجيل المؤسسين في الخارج وعلى رأسهم الدكتور خير الأغا الله يرحمه والأستاذ سليمان حمد أبو محمد والشيخ عمر الأشقر الله يرحمهم والدكتور قنديل شاكر خير الله يرحمه و أقول للأستاذ أبو بشير الجميل الله يعطيه لصحة والعافية.
هؤلاء هم العمالقة لصنعوا هذه الملحمة وكثيرون لم أذكرهم لضيق المقام لكن لولا هؤلاء بعد الله وفي ظل تضحيات شعبنا لما كانت حماس ولما وصلت أوجها في هذه السنوات وبلغت عامها الثالث والثلاثين نسأل الله أن يجعلنا جميعا في خدمتها لنا سهم وبصمة في رفعتها وتحقيقها للهدف الوطني.
نستذكر الشهداء، شهداء حماس وشهداء الشعب الفلسطيني شهداء المقاومة والشهداء القادة ذكرت الشيخ أحمد ياسين ويذكر أبو عمار الله يرحم الشهيد ياسر عرفات أبو علي مصطفى أخونا فتحي الشقاقي الله يرحمه، كل هؤلاء الشهداء من كل الفصائل والأحزاب والحركات والأجنحة العسكرية، جهاد جبريل كل قادة وكوادر وأبطال شعبنا هؤلاء لهم في أعناقنا عهد إن شاء الله أن نسير على مسيرتهم، وأما الشهداء من رموز المقاومة فهم كثر صعب الإنسان يستذكر بعضهم ويتجاوز عن بعضهم لكنهم قامات عظيمة في سماء الوطن الفلسطيني نستذكر كذلك الجرحى الذين حملوا في أجسادهم أوسمة إن شاء الله وبعضهم فقد أعضاء منهم سبقتهم إلى الجنة بإذن الله، وكذلك الأسرى هؤلاء الأبطال وراء السجون الذين أسهموا في بناء هذه المسيرة لهم كل التحية من جميع فصائل شعبنا وإن شاء الله عهدنا في أعوام انطلاقة حماس والفصائل الفلسطينية عهدا لنا نجدد نجده أن نبيض السجون وأن نحمل لهم الحرية قريبا بإذن الله.
نحيي الأجنحة العسكرية لكل شعبنا ولأبطال المقاومة وأجنحتها العسكرية وفي مقدمتها كتائب عز الدين القسام.
أيها الأحبة، إذا ذكرنا حماس والمقاومة ومسيرة شعبنا فالحاضنة الشعبية هي الأساس، هذا الشعب العظيم في الداخل والخارج له كل التحية هذا الذي صنع الملحمة،. هذه الجماهير الفلسطينية الأصيلة الشجاعة التي كانت مؤتمنة على الحقوق والثوابت الوطنية هي التي قدمت القادة والشهداء والأبطال هي التي احتضنت روح الجهاد والمقاومة مئة عام ولم تتعب،. تحية لأهلنا في الضفة والقدس في غزة في الثامنة والأربعين في الشتات وفي مخيمات اللاجئين.
حماس في ذكراها الـ 33 جاءت حلقة في مسيرة طويلة امتدت منذ مئة عام،. هي لم تبدأ النضال ولم يختتم بها بل هي حلقة في مسيرة مباركة هي استفادت ممن سبقها،. وأضافت لمن حولها وتقدم تجربة ثرية لمن بعدها وسنبقى في هذه المسيرة حتى النصر والتحرير بإذن الله.
حماس شكلت قطعة متميزة متوهجة في اللوحة العظيمة التي رسمها شعبنا العظيم بعطائه بتضحياته بنضالاته بإبداعاتهم. وهكذا في هذه المسيرة المباركة كلنا مسلمون وكلنا إن شاء الله نتمتع بنصر أو شهادة ونسأل الله أن يرينا أن نصر عما قريب.
بصمة حماس وبعض الاثر: أنا لا أريد أن أطيل في الماضي، أريد أن أجعلها للحاضر والمستقبل وعندما أتحدث عن بصمة حماس وبعض الأثر بعد ثلاث وثلاثين سنة، اسمحوا لي أن أذكركم بأن ذلك في إطار النضال الفلسطيني وليس بمعزل عن حركة حماس أنها مع المجموع الوطني حماس تكبر بشركائها وتتقدم مع شركائها وتنتصر معهم وبهم وتشاركهم لحظات الحزن والفرح.
حماس والمقاومة: المقاومة لكن حماس أبدعت وجددتوأضافت لمسيرة المقاومة، ويكفي أن نرى غزة فنرى جيشا في غزة وتصنيعا في غزة وإبداعا في غزة. وميزان قوى في غزة، وأن نصمد في حروب شنها العدو على غزة. هذا تجديد في مسيرة المقاومة وإبداع أيما إبداع، ولنا أن نفخر بإنجاز فلسطيني كما فخر فخرنا بكل تضحيات شعبنا بعملياته الاستشهادية وطائراته الورقية القديمة والعمليات من الداخل إلى الخارج والدوريات وكل هذا التراث الفلسطيني والعمل من البحر إلى بر عبر الحدود إلى آخره.
حماس أيضا وضعت بصمة في التحاقها بحاضنتها الشعبية بخدمة شعبها إغاثيا وخيريا والالتصاق به والاقتراب منه والحلوى عليهم وأن تعتبره أساسيا في المعركة،. هذا أيضا يحسب لحماس كما يحسب لشركائنا في المسيرة الفلسطينية.
حماس بصمتها في الحفاظ على الثوابت والحقوق الفلسطينية وبعد أن دخلنا نفق الحديث عن الحلول المرحلية وعن بعض التنازلات التي حاولت أن تراعي الوضع الإقليمي والدولي وأن تتلمس فرصا نحن نريد أن نفسره بحسن النوايا فاجتهد البعض في محاولاتهم أن يتلمسوا فرصا وأن يتجاوزوا انسدادات ومآزق، وبالتالي أصبحت القضية هي تفاصيل أكثر منها كليات مقدسة مباركة، حماس مع شركاء الوطن أعادت الاعتبار للثوابت الوطنية وللحقوق الوطنية للقدس بدون أي مس بأي جزئية فيها وعليها إجماع وطني ولله الحمد، الأرض كل الأرض من البحر إلى النهر ومن الشمال إلى الجنوب.
القدس تكلمنا عنها وحق العودة للاجئين والنازحين والمقاومة كثابت لا نساوم عليه نغير أدواته وتكتيكاته ووثائقه وطرائقه ولكن لا نساوم على أصل المقاومة نتبنى مقاومة شعبية دون أن نتنازل عن حقنا في المقاومة المسلحة هذه ثوابت الوطن الأرض والقدس وحق العودة المقاومة، وهذا الانتماء للأمتنا الذي عمقنا العربي والإسلامي الذي نعتز به.
كذلك بصمة حماس في التركيز على الخارج كما الداخل، أن هذا الوطن لا ينهض إلا بجناحيه الداخل والخارج وبكل مكونات شعبنا وباللاجئين وحقهم في العودة، حماس والأمة هذا لا يتناقض مع استقلالية القرار الفلسطيني،. يحسب للأخ أبو عمار الله يرحمه أنه حاول واجتهد أن يحمي القرار الفلسطيني من التدخل الخارجي، لكن هذا لا يعني أن نفلسطن القضية وأن جعلها محصورة في الإطار الفلسطيني المحض، وإذا ذهبنا في هذا المسار فلن نحصرها في غزة والضفة، لكننا مع تمسكنا باستقلالية القرار الوطني الفلسطيني لكننا معنيون بأمتنا فهي عمقنا وحاضنتنا وشريكتنا في مسيرة التحرير والعودة والنصر إن شاء الله مع الانفتاح على الأقاليم وعلى العالم على الإنسانية جميعا فمعركتنا إنسانية بامتياز، ونحن نسعى لمحاصرة هذا الكيان البغيض في شتى المنابر والساحات.
حماس والسياسة: حماس قدمت نموذجها في السياسة وهو الانفتاح السياسي على الجميع والشراكة مع الجميع والتعامل إقليميا ودوليا، لكن على قاعدة التمسك والمحافظة على الحقوق والثوابت وعلى خيار المقاومة، ولا تناقض في هذا تعرضنا لضغوط وتهديدات وإغراءات ومساومات وفيها تفصيل وعبرناها جميعا ولو انسقنا تلك الإغراءات أو التهديدات والمساومات لربما اعترف بنا العالم الغربي قبل الشرقي، ولكننا رفضنا أن ندفع الثمن، نعم منفتحون على الشرق والغرب ولكن كما نحن بتمسكنا بثوابتنا وحقوقنا ومقاومتنا.
حماس وديمقراطيتها الداخلية وهذا ملف نفخر به: حماس أيها السادة ليس منذ عام سبعة وثمانين بل بل منذ عام خمسة وثمانين وهي تتشكل في رحم الغيب، وكانت سرا غير معروف ثم عبرت عن نفسها في انتفاضة السبعة وثمانين منذ ذلك الوقت، حماس لم تغيب باستحقاق الانتخاب الداخلي وجددت مجالسها الشورية ومؤسساتها القيادية كل أربع سنوات مهما كان الأمر قد تضطر أن تمتد ستة أشهر أو سنة على حد أقصى في ظروف قهرية لكن الاستحقاق الداخلي ظل ملتزما به مقدسا عند حماس، لأن قوة أي حركة بمؤسسيتها وبشوراها وبديمقراطيتها، وأن تأتي قيادتها منتخبة فتجمع إلى رمزية الأداء شرعية الانتخاب لتكون معبرة بفعل بالفعل عن قواعدها وتكون قوية بقرارها وهي مستندة إلى هذا العمق في قواعدها وأبنائها.
حماس في الأشهر القادمة تتقدم بخطى راسخة نحو استحقاقها الانتخابي الداخلي وتجديد مؤسساتها القيادية، بحيوية داخلية فيها الكثير من الحرية والثقة بالنفس والالتزام الحديدي بالشورى والانتخاب وبهذه الديمقراطية التي نعتبرها جزءا من نجاحنا ومن ضمانات تمسكنا واستمرارنا في المسيرة.
ان اي قيادة منتخبة هي موضع ثقة ابناء الحركة، لانها قيادة لم تأتي هكذا ولم تأت من عالم آخر هي من أبناء الحركة، وتأتي في وضح النهار وعبر مسيرة الديموقراطية والشورى والانتخاب وليس بالقهر أو بفرض الأمر الواقع.
أنتقل إلى الجزء الثاني: وفيها مصارحة بقدر كبير مكثف أيها الأعزاء: نحن نعاني الآن في الساحة الفلسطينية نعاني احتلال الاستيطان حصار وتجويع تهديدات معاقبة حروب مستمرة، نعاني من خذلان ممن حولنا من البعض من موجة التطبيع وهرولة،طعن في الظهر، مقامرة بفلسطين محاولة للمقامرة بفلسطين وبالمتاجرة بها لفك أزمات البعض هنا وهناك، نعاني من مشاريع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة في إدارة ترامب ومع الكيان الصهيوني في صفقة القرن وقرار الضم والعجز الدولي نعاني من أشياء كثيرة، ولكن بصدق ينبغي أن نلتفت إلى ذواتنا إلى الذات الوطنية الفلسطينية.
لا نكتفي بأن نضع اللوم على الآخرين، نعم نستطيع أن نقول إن ما نعانيه اليوم ناشئ عن اختلال ميزان القوى مع الكيان الصهيوني، ناشئ من حجم التآمر على القضية وجهود تصفيتها خاصة من الإدارات الأمريكية المتعاقبة ومن غيرها، ناشئ عن العجز الدولي والانحياز الدولي بدرجات، عن الضعف العربي وما يعانيه من أزمات وخذلان البعض كما قلت، ناشئ عن عوامل من حولنا متعددة ولكن ينبغي أن نصارح الذات الوطنية الفلسطينية، أين نحن من هذا؟ أكل ما نعانيه ناشئا عن عدونا وعن الآخرين وهم مجرمون غير ما فعلوه بحقنا، ولكن أين مسئولينا؟، هنا المصارحة مع الذات.
وأقول نعم، علينا أن ندرك ما الذي جرى لهؤلاء؟ ما الذي أغراهم بنا؟ ما الذي أغرى بعض العرب أن يهرول إلى إسرائيل، وأن يدير ظهره للقضية، وأن يدفع من حسابها لصالح أجندته الخاصة، من الذي أغراهم بذلك؟ من الذي جرى الشرق والغرب ألا يبالي بقضيتنا، أن يجعلها في آخر الأجندة، وأن يضع، صفحة مفتوحة لنتنياهو يفعل ما يشاء بل وصل به الأمريكان في الأشهر الأخيرة أن يتعاملوا مع مستوطنات الضفة الغربية التي هي في عرفهم غير مشروع من الذي فعل؟ إنه أداؤنا المتراجع خاصة في السنوات الأخيرة، هنا أشير إلى التالي: هذا الأداء المتراجع نحن أهم سبب فيه كفلسطينيين أنا لا أتكلم عن طرف بعينه أنا أتكلم عن الذات الوطنية الفلسطينية ونحن جزء منها. هذا الأداء المتراجع ما هي معالمه؟ أهم معلم تغييب المقاومة، هل نريد أن نحرر فلسطين وأن نحشر إسرائيل في الزاوية وأن تخلق بيئة لا تسمح للآخرين بالبيع والشراء بأن نغيب المقاومة وهل نكتفي أن نحمل غزة عبء كل الحروب والنضال والتضحيات خاصة في السنوات الأخيرة، ولا نلوم غزة لأن غزة هناك حدود للقوة التي تملكها، هناك هوامش للمقاومة وهناك قدرة على الدفاع عن النفس ولكن مسيرة التحرير كبيرة، غزة حجر أساس فيها، لكن لماذا غيبنا المقاومة في القدس والضفة، حين كانت القدس والضفة وثمان وأربعين ومعها غزة طبعا مشتعلة بالمقاومة اضطر شارون أن ينسحب من غزة وأن يفكك المستوطنات وأبى أن يبني الجدار وأن تتقوقع إسرائيل على نفسها.
حين هزمنا إسرائيل في عام ثلاثة وسبعين عربيا، الأفارقة كانوا معنا والعالم كان معنا ولكن حين غيبنا أوراق القوة العالم لن يكون ملكيا أكثر من الملك، إذن تغييب المقاومة بقرار خاطئ مارسه البعض في الساحة الفلسطينية أضعفنا وبهت أداءنا وأراح إسرائيل المحتلة.
الخلل الاول: الانقسام أضعفنا ومزق طاقتنا وقوتنا، وصرف الناس عنا، وبعضهم صار يعيرنا وهذا الانقسام، نعم هو مشؤوم ونسعى لتجاوزه وتحقيق المصالحة بإذن الله، ولكن ما الذي عمقه في ساحتنا إنه طرح للمؤسسات القيادية الفلسطينية، فلو كانت مؤسسات منظمة التحرير والسلطة فاعلة متجددة فيها ترسيخ للشراكة وتجديد للانتخاب والديموقراطية والعمل مع المجموع الوطني في الداخل والخارج لتمكنت هذه المؤسسات الشرعية التي تمثل الجميع والحيوية في أدائها لتمكنت من استيعاب حالة الانقسام، ووضع حلول إبداعية، لكن الترهل القيادي غياب هذه المؤسسات وفقدانها لكثير من شرعيتها بسبب غياب الانتخابات والتجدد جعلها جزءا من حالة الانقسام، فضلا أن تكون مدخلا لإنهاء الانقسام.
الخلل الثالث: الذي أسهم في تراجعنا وهو تغييب جناح حق جناحي الوطن أو بمعنى تغييب جناح الوطن في الخارج. كيف تنهض فلسطين بغير جناحيها. فلسطين هي غزة والضفة حتى ثمانية وأربعين أهملت في أجندتنا الوطنية الفلسطينية مع أهلنا أصيلون هناك وتمسكوا بعروبتهم وفلسطينيتهم ومبادئهم واعانونا خاصة في القدس وحماية الأقصى والمقدسات، أما الخارج فضاع وضيع، هناك محاولات لاستعادة دور الخارج نصف الشعب الفلسطيني، كيف ستواجه اختلال ميزان القوى مع الاحتلال وستواجه مؤامرات الإدارة الأمريكية ومحاولة تصفية القضية وخذلان بعض العرب، لنا كيف تواجهه وأنت تغيب نصف الشعب الفلسطيني ونصف طاقاته وإبداعاته؟
الخلل الرابع: أننا اقترفنا بعض المحرمات الوطنية، وتجاوز بعض الخطوط الحمر الفلسطينية بالإصرار على التنسيق الأمني واللقاءات العبثية مع قادة الاحتلال والعودة بين حين وآخر إلى مسيرة المفاوضات رغم عدم جدواها بل عبثية، فوجدنا أن غيرنا أصبح لا يقيم لنا اعتبارا، بل يقول ما دام بعض الفلسطينيين يفعلونه ولا حرج فأصبحوا يفتون لأنفسهم، أعطي مثالا بسيطا وقريبة عهد “حينها الأخ أبو مازن – ويحسب له – قال “لا” لصفقة القرن وقال “لا” لقرار الضم تلعثم الكثيرون من حولنا، حتى الذين وعدوا ترامب وكوشنير في الغرف المغلقة أنهم سيمررون صفقة القرن تراجعوا إلى الوراء لأنهم وجدوا أنفسهم بلا غطاء فلسطيني، إذن القرار فلسطيني فاعل لا تظنون ضعفاء، بينما عندما قررنا نتيجة رسالة هامشية وصلتنا وقررنا العودة إلى التنسيق الأمني واللقاءات مع الإسرائيليين جاءتنا موجة جديدة من التطبيع آخرها التطبيع في المغرب وقبلها طبعا الإمارات والبحرين والسودان والحبل على الجرار للأسف وإن شاء الله نضع حدا لهذه الهرولة المقيتة العبثية.
نحن أمام وضع فلسطيني يحتاج إلى شد يحتاج إلى أن ينتفض على نفسه حتى نقول للناس لا ولمنع هذا الإضرار بقضيتنا، ولذلك ما الحل؟ هنا أقدم رؤيا فيها حل، طبعا لن آتي بالجديد الذي لا تعرفونه لكنه تذكير بمجموعة من المكونات ترسم لوحة تبعث الأمل والثقة إن شاء الله.
إذا أدركنا أن منطلق التغيير لنضع قضيتنا على الخريطة، ونمنع التدهور ونرد الاعتبار لأنفسنا كشعب وكقضية المنطلق من أنفسنا فلسطينية بأن تتشكل قيادة فلسطينية وطنية تجدد شرعيتها، وتعبر عن المجموع الوطني، وتكون قيادة شجاعة مبادرة صاحبة رؤية، صاحبة قرار لديها إبداع لديها، استعداد للمغامرة المحسوبة، ولديها استعداد أن تدفع الثمن، وتراهن بعد الله على شعبها وطاقاته ومقاومته وليس على الأوهام والوعود، إذا هذه القيادة تشكلت عند ذلك تتحرك في المسارات التالية:
المسار الأول: توحيد الصف الوطني إنهاء الانقسام، حشد الطاقة الفلسطينية كاملة من الداخل والخارج، إعادة بناء مؤسساتنا الوطنية في المنظمة والسلطة وتبعث روحا فلسطينية ملهمة القيادة الحيوية ذات الرؤية المتجددة المبادرة تستطيع أن تبعث روحا في شعبها، روحا للانطلاق للتضحية للإبداع، لأنه طالما يجدون قيادة شجاعة أمامهم صاحب رؤية سيثق الناس بها.
المسار الثاني: هذه القيادة بمجموعها الوطنية تنفذ جناحيها العظيمين في وجه الاحتلال وأعوان الاحتلال، من خلال المقاومة والاشتباك مع الاحتلال، حينما نشتبكوا مع الاحتلال لا يجرؤ أحد على طعننا في ظهرنا حتى لو فعل ذلك يفعلوا بالسر وليس بالجهر وبهذه الوقاحة.
حين نكون في حالة اشتباك مع الاحتلال نحد من الهرولة، وندفع المتآمرين والمتخاذلين ندفعهم إلى الوراء، وتتجدد حيوية ونبعث الأمل، لابد أن نشغل الاحتلال لا أن نريحهم حين يرتاح الاحتلال يتآمر علينا، يحشد العالم ضدنا، يجرؤ الأمريكان على سقوف جديدة مرتفعة، يعبث بأمننا القومي العربي، يغريه ذلك بالمزيد من الاختراقات والتطبيع مع دولنا العربية والإسلامية، وأن يجتذب نخبا هامشية من أمتنا الأصيلة.
آن الأوان أن نترجم الأقوال إلى أفعال، يكفي إخواننا من القيادة الفلسطينية ومن الفصائل الفلسطينية أن نتكلم عن المقاومة الشعبية فقط، نريد أن نترجم ذلك إلى مقاومة شعبية حقيقية، وحين نحتاج إلى المقاومة المسلحة نفعلها بقرار وطني مشترك.
نحن جاهزون للتوافق على أشكال المقاومة دون أن نحرم أي شكل منها، لكن نتوافق على شكل نتحرك به معا ونعظم جهدنا لنحمي الاحتلال في الزاوية، إذا هذه القيادة التي تفرض جناحيها ترد الاعتبار للمقاومة وتشغل وتستنزف الاحتلال وتشغله عنا وعن أمتنا. ثم تتمسك بالثوابت.
نحن من عام 91 لنا 29 سنه، في عام 91 مدريد وفي عام 93 أوسلو ثم الاتفاقيات الأخرى، ونحن في هذه الدوامة وقدمنا تنازلات كثيرة كقيادة فلسطينية، وكعرب والمبادرة العربية عام ألفين واثنين ولم نجد إلا العلقم والسراب والوهم وهن على الناس وهن على أنفسنا، وعلى شعوبنا، فاليوم آن الأوان أن نقول “لا” نحن متمسكون بالأرض، إذن لنعد إلى الأصل، الأرض أرضنا كاملة القدس قدسنا حق العودة، أسرنا المقاومة، استقلالية قرارنا لا يوجد لمساومة.
لابد من أن نثبت هذه الحقوق أن نعلي شأنها أن رد الاعتبار لها وأن نخاطب العالم بثقة ولا نستحي، فلا نستحي من حقنا بالأرض والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية وفي المقاومة وحق العودة لا مساومة على ذلك،.
على أساس المقاومة والتمسك بالثوابت والحقوق. نعم بعد ذلك نتحرك سياسيا ودبلوماسيا وقانونيا وإعلاميا وجماهيريا مع أمتنا وفي كل المحافل، لكن مستندين إلى أوراق قوة وإلى حاضنتنا الفلسطينية الشعبية وإلى مقاومة والاعتزاز بثوابتنا وحقوقنا ولا نستند إلى أوهام، لا قيمة أن نتحرك على الساحة الدولية وأيدينا خواء من أوراق القوة. الآخرون يحترموننا بقدر قوتنا. اليوم الناس يذهبون إلى غزة لأن غزة شكلت شوكة في حلق الأعداء، الضفة شوكة كانت وستبقى على الدوام القدس، نحن عشنا مخططات العدو لتهويد المسجد الأقصى والبوابات الإلكترونية شعبنا في الثماني والاربعون أفشلوا محاولة الأسرلة وتهجيرهم من أرض الوطن. وهكذا. إذا هذا الأمر الثاني.
المسار الثالث والأخير: القيادة الفلسطينية التي نأمل أن نراها قريبا وأن نتعاون في تشكيلها.
نحن لا نطلب من الآخرين نحن نقبل مهانة من أنفسنا، عندما أتكلم هذا الكلام أطلب من نفسي من اخواني في حركة فتح، وطبعا اخواني في الحركة الأخ أبو العبد هنبة وقيادة الحركة، الأخ أبو مازن قيادة فتح، الإخوة في حركة الجهاد، الإخوة في الجبهة الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية وفصائل الضفة والقطاع وعموم المؤسسات والشخصيات الوطنية في الداخل والخارج، نحن أصحاب الحق ونحن أصحاب المسئولية، هذه القيادة عندما تتشكل وتقدم نفسها بشجاعة بجرأة برؤية صاحبة قرار ماذا تفعل، تضرب على الطاولة أمام الذين يطبعونوالذين يهرولون وتقول لهم كفى ولن نسمح لكم بالعبث بالحقوق الوطنية ولا تستعمل اسم فلسطين لتمرير خيباتكم ، ونقول لهم نحن لا نقبل تدخل أحد، وحتى أترجم هذا الكلام أترجمه في جملة رسائل:
الرسالة الأولى: نقاط على حروف: اقول لدول التي طبعت ومازالت تفكر بالتطبيع، أنتم اقترفت خطأ سياسيا وخطأ قوميا وخطأ أخلاقيا، وحين تظنون أن من حقكم أن تفرطوا بقضية بقداسة فلسطين، من أجل مصلحة أنتم تقدرونها في بلادكم هذا لا يصح، قدر مصالح بلدك كما تشاء صحت أم لمب تصح هذا قرارك ولا أتدخل فيه، لكن لا تجعل فلسطين ثمنا له، أنت تقترف خطأ سياسيا وقوميا وأخلاقيا.
أقول لهم أنتم بهذا ضيعت مصالحكم كما ضيعت مبادئكم، التاريخ لن يرحمكم، نحن لن ننسى ولن نغفر لهؤلاء الذين طعنون في ظهرنا من أجل مصالح موهومة حتى لو كانت حقيقية هذا حققكم في بلادكم، أدير قضاياكم القطرية بمدخراتكم، لا بالمذخور الفلسطين المبارك المقدس،وكما رأيتم من سبقكم، ماذا جنى المطبعون من قبل آخرهم إخواننا في السودان، أين الوعد الأمريكي؟ ماذا جرى لإخواننا في السودان حين طبعوا؟ وغير السودان في الخليج والدول التي من قبل؟ لم تجدوا شيئ، وأي إنجاز حتى لو تحقق هو إنجاز مسموم طالما كانت فلسطين ثمنه.
وأقول لكم التاريخ عبرته لا تخطئ وسنة الله غالبة فلسطين ترفع من ينصرها. وتخفيض من يخذلها، ومن يفرط فيها.
الرسالة الثانية: أقول للحركات الإسلامية والقومية على شتى تنوعها سواء شارك في حكم بلادها أو ليست مشاركه، لا أتدخل في قراراتكم الوطنية ولا الحزبية ولكن بكل وضوح، لا تعطوا غطاءا لأخطاء الأنظمة، لا تعطوا غطاءا، خاصة إذا كان هذا الغطاء في قضية تمس فلسطين، ولا أحد يبيع أوهام أن هذا قد يساعد كما تقول بعض الأنظمة هذا لا يساعد فلسطين، هذه طعنة في ظهر فلسطين وفلسطين تخسر بما تفعلون ولا تربح، وأنت كذلك تخسرون.
اخاطب إخواني في قيادات الحركات الإسلامية والقومية، أعرف حرج السياسة وتعقيداتها، وإن لم سعكم الفعل والقول يسعكم الصمت إن أردتم وإن كان الموقف لا يتحمل حتى الصمت ،لكن لا تعطوا غطاءا لمن يقامر بفلسطين في سياق معالجة مصالحه وقضاياه الداخلية الوطنية.
هذه هي لحظة الحقيقة هذهي مرحلة الناس ينتظرون فيها أصحاب المبادئ والمواقف التاريخية.
الرسالة الثالثة: أقول لنخب الأمة، هذا يومكم نخب الأمة المفكرون العلماء قادة الرأي. هؤلاء اليوم كنتم صمام الأمان والضمانة، مازالت أصواتكم حرة لكنها خفتت قليلا، أعرف حجم الظلم والقسوة عليكم في أقطار شتى ولكن حين يصل الامر إلى فلسطين وإلى أمننا القومي العربي وإلى مصالح هذه الأمة الحقيقية إلى المبادئ والمقدسات على الأمة السلام، إذن ينبغي أن ننتفض مهما كان الثمن، هذه دعوة وهذه فرصة لأن نجدد التحالف واللقاء بين تيارات الأمةالحيوية والحيوية خاصة بين الإسلاميين والقوميين.
حين التقينا في التسعينيات عبر المؤتمر القومي الإسلامي وفي منتديات متعددة، اوقفنا مسيرة التطبيع والهرولة في منتصف التسعينيات، وأعطينا ضوءا أحمر لكثير من الأنظمة حتى تعرف أن في الأمة خيرا وأصالة وأن صعب عليها بعض المغامرات والمقامرة، ربما بعد الربيع العربي اختلفت الأجندات التقديرات يسعنا أن نختلف ولكن في لحظة الحقيقة علينا أن نعود إلى تجربتنا السابقة في العمل المشترك، أقول هذا للإسلاميين والقوميين وكل تيارات الأمة.
الرسالة الرابعة: للذين يحاولون إقامة أحلاف مع أعدائنا، وأن يجعلوا إسرائيل جزءا من هذه الأحلاف المصطنعة، أنتم تكذبون على شعوبكم أنتم تدمرون الأمن القومي العربي أو تسعون في ذلك وأنتم تتآمرون على القوى الحية في الأمة سواء كانت دول أو تيارات أو شعوب بل تتآمرون حتى على الدين وعلى القيم على الأخلاق.
إسرائيل ليست جزءا من الحل، كانت ومازالت جزءا من المشكلة وإن شاء الله نحن سننهي هذه المشكلة من جذورها.
وأقول الدول الحية التي مازالت فيها بقية خير دون ذكر الأسماء، آن الأوان أن تلتقوا أن ترفع سقفكم أن تتعامل بجدية لأن الآخرين لا يتورعون عن الجهر بأجنداتهم علينا أن نعمل معا في مواجهتهم حتى نفشله، وبالتالي نحصر إسرائيل في الزاوية ويجبر العالم والقوى الكبرى أن تحترم إرادتنا، هناك دول في المنطقة محترمة تفرض إرادتها ومصالحها بشجاعة وقوة على الآخرين وليس بالتوصل لهم، هناك نماذج محترمة من حولنا فنعمل حذوها.
نحن نتابع وندرك التطورات والمتغيرات في الساحة الإقليمية والدولية، وندرك أن هناك إدارة أمريكية جديدة بقيادة بايدن، تأتي على أنقاض تلك الإدارة الغريبة”إدارة ترامب” موقفنا في حماس نحن سنتعامل مع هذه المتغيرات بوعي ولكن بثبات وبما يخدم قضيتنا دون أن نراهن على أحد فلا نراهن بعد الله إلا على أنفسنا على شعبنا وعلى مقاومتنا على عمق أمتنا وعلى أوراق القوة بأيدينا، إن شاء الله سننتصر.
الذين يراهنون على إسرائيل سيخسرون رهاناتهم والذين يراهنون على الذين استقطبوهم من بعض هوامش الأمة سيخسرون وسيكتشفون أن الأمة أكثر أصالة مما يظنون