نبيل عمرو: القضية الفلسطينية تبقى في قلب كل التحولات الجارية بالمنطقة … والإصلاح الداخلي الفلسطيني شرط أساسي لأي تقدم سياسي

تشهد المنطقة مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد تتقاطع فيها الحروب المفتوحة مع محاولات التهدئة الدبلوماسية على أكثر من ساحة. فمن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد، إلى استمرار التوترات في ملفات إقليمية متداخلة، تبدو الصورة الإقليمية مفتوحة على احتمالات غير محسومة، برنامج “على الطاولة” الذي يقدمه الإعلامي فارس الصرفندي، وتنتجه شركة البعد الرابع للإنتاج الإعلامي، ويبث على قناتها وموقعها الالكتروني www.4DPAl.com.

قال ” د. نبيل عمرو، عضو المجلس المركزي الفلسطيني، والقيادي في حركة “فتح”في لقاء خاص عبر برنامج “على الطاولة”:

مفاوضات إسلام أباد تعليق وليس فشل

  • ما جرى في إسلام أباد لا يمكن اعتباره فشلا نهائيا للمسار التفاوضي، بل هو “تعليق لجولة من الجولات وليس إنهاء للمسار“.
  • مجرد إعلان إمكانية العودة إلى الحوار يعكس أن الباب لم يُغلق بعد. و جوهر التعثر يعود إلى أن كل طرف دخل المفاوضات وهو يحمل تصوراً للنصر وليس للتسوية.
  • “عندما يجلس أطراف يعتقد كل منهم أنه منتصر، فإن الوصول إلى اتفاق يصبح بالغ الصعوبة“.

سقف مطالب عالية

  • المشكلة الأساسية في الجولة الأخيرة كانت ارتفاع سقف المطالب لدى الطرفين، فالولايات المتحدة طرحت ملفات كبرى تتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي، في المقابل، ركزت إيران على رفع العقوبات وتجميد الأصول المالية.
  • هذه المطالب ليست بداية تفاوض بل أقرب إلى “شروط نهاية اتفاق”، وهو ما جعل التفاهم مستحيلاً في هذه المرحلة.

طبيعة التمثيل التفاوضي

مستوى الوفود المشاركة كان رفيعاً، ما يعكس جدية الأطراف في الظاهر، واختيار شخصيات بعينها كان يحمل رسائل سياسية أكثر من كونه خطوة تقنية.

حسابات الاستقرار الإقليمي

  • جمهورية مصر تنظر إلى الصراع من زاوية ارتباطه المباشر بملف غزة وحدودها الجنوبية. فيما تعتبر السعودية أن أي تصعيد إضافي يهدد أمن الخليج ويزيد من احتمالات الاستهداف. أما تركيا، فهي منشغلة بتوازناتها في سوريا والعلاقة المتوترة مع إسرائيل.
  • القاسم المشترك بين هذه الدول هو “رفض الانزلاق إلى حرب مفتوحة“.

إسرائيل وفشل المعركة على الأرض

  • الخطاب الإسرائيلي، خصوصاً تصريحات نتنياهو، يتجاوز في كثير من الأحيان القدرة الفعلية على التنفيذ. وإسرائيل رغم قوتها العسكرية، لم تنجح في حسم معركة غزة حتى الآن.
  • جزء كبير من الخطاب موجه للداخل الإسرائيلي في ظل أزمات سياسية متصاعدة. مضيفا أن إسرائيل تعيش أيضاً حالة استنزاف داخلي لا يمكن تجاهلها.
  • نتنياهو يعتمد في خطابه على فكرة إظهار نفسه كمنقذ لإسرائيل، ووإن هذا الخطاب مرتبط بحسابات إنتخابية داخلية أكثر من كونه خطة استراتيجية. واستطلاعات الرأي تظهر تراجعاً في قوة التحالفات الحكومية رغم بعض التقدم الشخصي له.

أوروبا بين التحفظ والخلاف مع واشنطن

  • الموقف الأوروبي اتسم بالتحفظ وعدم الانخراط المباشر في الحرب بسبب عدة عوامل منها الخلاف حول “الناتو” وأوكرانيا وملفات الطاقة والأمن.
  • أوروبا لا ترغب في الانجرار إلى مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، وهذا الموقف يعكس رغبة أوروبية في الحفاظ على استقلالية القرار.

الصين وروسيا… دعم سياسي دون تدخل عسكري

  • بكين وموسكو لم تتدخلا عسكرياً رغم ارتباطهما بمصالح استراتيجية في المنطقة.
  • هذا السلوك يعكس نمط القوى الكبرى التي تتجنب المواجهة المباشرة.
  • استخدام الفيتو أو الدعم الدبلوماسي يبقى الوسيلة الأساسية للتأثير. والحرب العسكرية ليست الخيار الأول لهذه القوى.

لبنان وحزب الله ومصير التسويات

  • مستقبل لبنان مرتبط بشكل مباشر بمسار الاتفاقات الإقليمية الكبرى، إذ أن أية تسوية بين الولايات المتحدة وإيران ستنعكس تلقائياً على الوضع اللبناني.
  • حزب الله جزء من معادلة إقليمية وليس حالة منفصلة، والحلول في لبنان ستظل مؤجلة إلى ما بعد حسم الملفات الكبرى.

فلسطين بين الاستنزاف والتحولات الإقليمية

  • القضية الفلسطينية تبقى في قلب كل التحولات الجارية في المنطقة. ونرفض وصف الفلسطينيين بأنهم “الخاسر الأكبر”، معتبراً أن الخسارة هي استمرار الاحتلال.
  • الصراع مع إسرائيل لم يتوقف منذ بدايته، بل يتغير شكله فقط، وإن وجود الشعب الفلسطيني على الأرض هو عنصر القوة الأساسي.
  • الإصلاح الداخلي الفلسطيني شرط أساسي لأي تقدم سياسي، والانقسام الداخلي يضعف الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية، وبناء مؤسسات قوية هو المدخل الحقيقي لاستعادة الفاعلية السياسية.
Author: عنان صبح