|
|
|
|
|
[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/06/6a2b082b423604343239ca33.mp4[/video-mp4]
|
أكد رئيس مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس موسى أبو مرزوق أن حرب غزة لم تعد محلية بل جزء من صراع إقليمي امتد إلى لبنان وإيران وتداعياتها أعادت تشكيل طبيعة المواجهة بالشرق الأوسط.
وأكد أن إسرائيل، رغم شدة العمليات العسكرية، لم تنجح في تحقيق أهدافها الأساسية المتمثلة في تهجير سكان غزة، وإسقاط حكم حماس، ونزع سلاح المقاومة، معتبراً أن استمرار الواقع الميداني يعكس فشل هذه الأهداف على الأرض.
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، أوضح أن ما يجري ليس مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بل اتصالات غير مباشرة عبر وسطاء تشمل مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا، تركز على ملفات محددة مثل تبادل الأسرى، إدخال المساعدات، وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي.
وأضاف أن حماس تعاملت مع بعض البنود المطروحة بإيجابية، لكنها تعتبر أن تنفيذ أي مرحلة جديدة مرهون بالالتزام الكامل بما تم الاتفاق عليه سابقاً، خاصة من الجانب الإسرائيلي.
وشدد على أن الحديث عن انتصار إسرائيلي في غزة غير دقيق، مشيراً إلى استمرار إدارة الحركة للقطاع وعودة جزء من النازحين، ما يعتبره مؤشراً على فشل محاولات التهجير أو فرض واقع سياسي جديد.
وفي الملف الداخلي، دعا إلى إنهاء الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعزيز الوحدة الوطنية، معتبراً أن استمرار الانقسام يضعف الموقف الفلسطيني في مواجهة الضغوط السياسية والميدانية.
وانتقد الموقف الأوروبي من القضية الفلسطينية، متهماً إياه بازدواجية المعايير في التعامل مع الاستيطان وحقوق الفلسطينيين، مؤكداً أن توسع الاستيطان في الضفة الغربية يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وختم بالدعوة إلى تحرك دولي عاجل بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين، مشيراً إلى قضية الطبيب حسام أبو صفية، ومعتبراً أن ما يجري داخل السجون الإسرائيلية يمثل انتهاكات خطيرة تستدعي تدخلاً حقوقياً وإنسانياً واسعاً
نص اللقاء
المذيع:
نرحب بكم في استوديو RT عربي، ونرحب بضيفنا الدكتور موسى أبو مرزوق، رئيس مكتب العلاقات الدولية في حركة حماس. أهلاً وسهلاً بكم دكتور.
موسى أبو مرزوق:
أهلاً وسهلاً بكم.
المذيع:
هذه هي أول زيارة لكم إلى موسكو هذا العام. ومن المعروف أن الزيارات بين حركة حماس والمسؤولين الروس كانت شبه دورية خلال السنوات الماضية. التقيتم بنائب وزير الخارجية الروسي السيد غريغوري كاراسينكو. ما أبرز القضايا التي تم بحثها، خاصة أن هذه الزيارات غالباً ما تثير حساسية السفارة الإسرائيلية في موسكو؟
موسى أبو مرزوق:
بالتأكيد تثير هذه الزيارات حساسية السفارة الإسرائيلية، لكن العلاقات بيننا وبين روسيا الاتحادية متينة وقوية ومستمرة. في السنوات الماضية كنا نزور موسكو أكثر من مرة سنوياً، لكن تعيين نائب الوزير الجديد استغرق عدة أشهر، ولذلك تأخر اللقاء بعض الشيء.
رتبنا هذه الزيارة بعد توليه المنصب، وقدمنا له التهنئة بثقة الرئيس بوتين وتعيينه في هذا الموقع. وقد تناولت المباحثات الشأن الفلسطيني، والمفاوضات الجارية في القاهرة، ومستقبلها، والعقبات التي تواجهها، إضافة إلى خطة ترامب ومستقبلها، والأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط عموماً. وكان هناك قدر كبير من التطابق في وجهات النظر.
المذيع:
قبل الحديث عن مستقبل المفاوضات، هناك تطورات كبيرة في المنطقة بسبب العدوان الإسرائيلي ـ الأمريكي على إيران. كيف ينعكس ذلك على القضية الفلسطينية، في ظل استمرار الحصار والدمار والمعاناة في قطاع غزة؟
موسى أبو مرزوق:
تداعيات الحرب في غزة هي التي أدت إلى توسع الصراع لاحقاً نحو لبنان ثم إيران. الملفات مترابطة إلى حد كبير. الجديد اليوم هو المشاركة الأمريكية المباشرة إلى جانب إسرائيل في الحرب على إيران، وهو أمر غير مسبوق بهذا الشكل في المنطقة.
إسرائيل، بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها في غزة رغم حجم الدمار وحرب الإبادة التي مارستها، انتقلت إلى جبهات أخرى. وقد حققت مكاسب سريعة في البداية، سواء في لبنان أو في المواجهة مع إيران، ما شجعها على توسيع دائرة الحرب.
إسرائيل تريد منع إيران من امتلاك السلاح النووي، كما تريد منعها من دعم حركات المقاومة في المنطقة. وهناك أيضاً الملف الصاروخي الإيراني الذي فاجأ إسرائيل بقدراته ودقته.
المذيع:
هناك من يرى أن الشارع العربي ما زال يقاوم التطبيع أكثر من الحكومات. هل توافقون على ذلك؟
موسى أبو مرزوق:
بالتأكيد. القضية الفلسطينية ما زالت حاضرة في ضمير الشعوب العربية. ومن يقاوم التطبيع فعلياً هو الشارع العربي، لأن فلسطين ستبقى قضية مركزية بالنسبة للعرب جميعاً.
المذيع:
دعنا ننتقل إلى ملف المفاوضات. هل يمكن فعلاً وصف ما يجري بأنه مفاوضات؟ ومن هم أطرافها الحقيقيون؟
موسى أبو مرزوق:
خطة ترامب لم تُطرح لخدمة الفلسطينيين أو لإنقاذهم من حرب الإبادة، بل لحماية إسرائيل من تداعيات سياساتها. العالم كله، بما فيه جزء كبير من الرأي العام الأمريكي، أصبح ينتقد إسرائيل بسبب ما يجري في غزة.
حماس تعاملت مع المبادرة وفق مصالح الشعب الفلسطيني. هناك قضايا تخص الحركة، مثل تبادل الأسرى، والمساعدات الإنسانية، وفك الحصار، والانسحاب الإسرائيلي، ووقف الحرب. أما القضايا الوطنية الكبرى فتخص مجمل الشعب الفلسطيني.
نحن لا نتفاوض مباشرة مع إسرائيل. لم نجلس معها في أي لقاء مباشر. نحن نتحاور مع الوسطاء: المصريين، والقطريين، والأمريكيين وغيرهم.
المذيع:
هل تشعر إسرائيل بأنها انتصرت في غزة؟
موسى أبو مرزوق:
لو كانت قد انتصرت فعلاً لأعلنت انتهاء الحرب منذ زمن. إسرائيل وضعت عدة أهداف: تهجير الفلسطينيين، وإسقاط حكم حماس، ونزع سلاح المقاومة.
لم تحقق التهجير، بل إن آلاف الفلسطينيين الذين غادروا غزة للعلاج يرغبون بالعودة إليها. كما أن حماس ما زالت تدير العديد من شؤون القطاع رغم حجم الحرب والدمار.
أما قضية السلاح، فلم تنجح إسرائيل في فرض شروطها بشأنها.
المذيع:
هناك حديث متكرر عن مشاريع تهجير الفلسطينيين إلى مناطق أخرى، ومنها ما يسمى بـ”دولة الصومال الجديدة”. هل ترون مثل هذه السيناريوهات واقعية؟
موسى أبو مرزوق:
لا. الشعب الفلسطيني لن يُهجّر. هذا هدف إسرائيلي قديم، لكنه فشل تاريخياً. الفلسطينيون متمسكون بأرضهم، ولن يتركوا وطنهم مهما كانت الضغوط.
المذيع:
شهدنا أخيراً اعترافات جديدة بدولة فلسطين من قبل عدد من الدول. هل يمثل ذلك مكسباً حقيقياً؟
موسى أبو مرزوق:
هناك إجماع دولي متزايد على أن حل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يتم دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
أكثر من 160 دولة تؤيد هذا التوجه، لكن العقبة الأساسية ما زالت تتمثل في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي، إلى جانب التوسع الاستيطاني المستمر في الضفة الغربية.
المذيع:
هناك من يقول إن السلطة الفلسطينية أصبحت عاجزة حتى عن ممارسة صلاحياتها الأساسية تحت الاحتلال. كيف تنظرون إلى ذلك؟
موسى أبو مرزوق:
نحن نتمسك بوحدة الأراضي الفلسطينية ووحدة الشعب الفلسطيني، ونرى أن الانقسام يضر بالقضية الوطنية.
ندعو إلى وحدة وطنية حقيقية، وإلى إعادة بناء البيت الفلسطيني على أسس الشراكة السياسية والوطنية.
المذيع:
دعنا ننتقل إلى أوضاع الأسرى الفلسطينيين، وخاصة قضية الطبيب حسام أبو صفية.
موسى أبو مرزوق:
أوضاع الأسرى مأساوية للغاية. ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وإهمال وتجويع وحرمان من العلاج لا يمكن وصفه.
أما الدكتور حسام أبو صفية، فقصته مؤلمة جداً. هو طبيب عالج الجرحى، ومن بينهم أسرى إسرائيليون، بحكم واجبه المهني والإنساني. ومع ذلك يتعرض اليوم لمعاناة شديدة داخل السجون الإسرائيلية.
نأمل من الجهات الدولية، ومن الحكومة الكازاخية تحديداً بحكم ارتباطه العائلي بها، التدخل من أجل حمايته وضمان حصوله على محاكمة عادلة.
الصور التي ظهرت له أثارت صدمة كبيرة، وتعيد إلى الأذهان صور المعتقلين في معسكرات الاعتقال النازية. إنها مشاهد مؤلمة للغاية.