اسطيفان سلامة – الأشهر المقبلة ستكون صعبة، وأن الحكومة تعمل بتوجيهات القيادة الفلسطينية

[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/06/فلسطين-وزير-المالية_2026_06_07_23_03_39.mp4[/video-mp4]

ت – فلسطين

قال اسطيفان سلامة، وزير المالية والتخطيط الفلسطيني، خلال برنامج “ملف اليوم” في حديث موسع :

  • الحكومة الفلسطينية تواجه واحدة من أعقد الأزمات المالية منذ قيام السلطة الوطنية، نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز أموال المقاصة كاملة منذ نحو عام ونصف، بالتزامن مع تراجع النشاط الاقتصادي، وانخفاض الإيرادات المحلية، وتراكم الديون، واتساع الاحتياجات الأساسية في قطاعات الرواتب والصحة والتعليم والخدمات العامة.
  • الأزمة الحالية لم تبدأ فجأة، بل تعود جذورها إلى عام 2019، لكنها تعمقت بصورة غير مسبوقة بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر2023، وصولًا إلى مرحلة قال إنها باتت تهدد قدرة المؤسسات الفلسطينية على الاستمرار المالي والخدماتي.
  • إسرائيل لا تحتجز جزءا من أموال المقاصة، بل تحتجزها بالكامل، وهي أموال حق للشعب الفلسطيني وليست منة من أحد، قيمة الأموال المحتجزة والمتراكمة لدى إسرائيل بلغت نحو 5.7 مليار دولار، وهو رقم يعادل تقريبا موازنة السلطة الوطنية الفلسطينية لعام كامل.
  • الاقتصاد الفلسطيني يخسر حاليا ما يقارب مليار دولار شهريًا نتيجة ثلاثة مصادر رئيسية تعطلت أو تراجعت بشدة، العمال الفلسطينيين داخل الخط الأخضر كانوا يضخون في الاقتصاد الفلسطيني نحو 20 مليار شيكل سنويا، فيما كان أبناء الداخل الفلسطيني يضخون نحو 6 مليارات شيكل سنويا، إضافة إلى أموال المقاصة التي كانت تصل إلى نحو مليار شيكل شهريا، أي ما يقارب 12 مليار شيكل سنويا.
  • توقف هذه التدفقات انعكس مباشرة على القطاع الخاص، والبنوك، والحكومة، وحركة الأسواق، إسرائيل تستخدم القيود المالية والاقتصادية كأداة لخنق الاقتصاد الفلسطيني ودفع المؤسسات إلى حافة الانهيار.
  • الأزمة لا تقتصر على المال فقط، بل تتزامن مع الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وتوسيع الحواجز، والسيطرة الإسرائيلية على المعابر والحدود والموارد الطبيعية، وما تشهده مخيمات شمال الضفة من عمليات عسكرية وانعكاسات اقتصادية واجتماعية.
  • الاحتياجات الشهرية الطبيعية للحكومة، قبل احتساب الديون، تصل إلى نحو 1.5 مليار شيكل، بينما كانت أموال المقاصة تشكل ما يقارب 68% من الإيرادات، هذه الأموال، البالغة نحو مليار شيكل شهريا، غير موجودة بتاتا منذ نحو عام ونصف.
  • أما الإيرادات المحلية، تتراوح نظريا حول 400 مليون شيكل شهريا، لكنها تراجعت بسبب الأزمة الاقتصادية، كما أن جزءا كبيرا منها يذهب لخدمة القروض، فإن ما يتبقى فعليًا للخزينة كل شهر لا يتجاوز في كثير من الأحيان 100 إلى 200 مليون شيكل، في حين تحتاج الحكومة إلى نحو 650 مليون شيكل شهريًا فقط لدفع 50% من رواتب موظفي القطاع العام.
  • نفقات الحكومة لا تقتصر على الرواتب، بل تشمل الصحة، والتعليم، والأمن، والخدمات الاجتماعية، والمستشفيات، والأدوية، استمرار عمل المؤسسات في ظل هذه المعادلة يمثل معجزة حقيقية، أساسها صمود المواطن الفلسطيني وموظفي القطاع العام.
  • وفيما يتعلق بالديون والاقتراض، الحكومة أعادت صياغة بعض الاتفاقيات مع البنوك الفلسطينية، بالتعاون مع سلطة النقد، بهدف تأجيل بعض دفعات رأس المال وتخفيف الدفعات الشهرية المطلوبة من الخزينة، وأوضح أن هذه الترتيبات خففت الالتزامات الشهرية بنحو 60 إلى 100 مليون شيكل.
  • الحكومة تجاوزت سقف الاقتراض، لكنه ربط ذلك ليس فقط بزيادة الاقتراض، بل أيضا بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي نتيجة الحرب والانكماش الاقتصادي، ما جعل نسبة الدين إلى الناتج تتجاوز السقف المحدد.
  • الاقتراض في الظروف الحالية ليس خيارا مريحًا، بل ضرورة اضطرارية في وضع وجودي وطارئ، القروض البنكية تحديدا هي الأكثر إرهاقًا للخزينة بسبب كلفتها الشهرية وفوائدها.
  • الدين العام الفلسطيني بلغ نحو 15.6 مليار دولار، موزعا على عدة جهات، بينها صندوق التقاعد، والبنوك الفلسطينية، والقطاع الخاص، ومستحقات الموظفين، إضافة إلى قروض دولية قال إنها تمثل الجزء الأصغر.
  • مستحقات موظفي القطاع العام وحدها اقتربت من 3 مليارات دولار، نتيجة عدم قدرة الحكومة على دفع الرواتب كاملة خلال السنوات الأخيرة لكن في الوقت نفسه على أن وجود الدين بحد ذاته ليس المشكلة، لأن الحكومات في العالم تعمل ضمن أنظمة دين عام، بل المشكلة تكمن في غياب التدفقات المالية المنتظمة التي تمكّن الحكومة من خدمة هذه الديون بصورة مستقرة.
  • الإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة لن يعني انتهاء الأزمة بالكامل، لكنه سيعيد قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية ويمكنها من إدارة الديون والخدمات بصورة أكثر انتظامًا.
  • وفي ملف المساعدات الخارجية، الدعم الدولي المقدم لفلسطين ما زال في حدوده الطبيعية، رغم أن الوضع الفلسطيني لم يعد طبيعيا، بل أصبح وضعا استثنائيا وطارئا يهدد الوجود المؤسسي والاقتصادي.
  • الاتحاد الأوروبي سيقدم هذا العام نحو 210 ملايين يورو، موزعة على أشهر حتى نهاية العام، متوقعًا وصول دفعة خلال الشهر الجاري في حدود 120 مليون شيكل، ولكن هذه الدفعة رغم أهميتها، لا تكفي لتغطية احتياجات دفع نصف الراتب، والتي تبلغ وحدها 650 مليون شيكل.
  • ننتقد بطء آليات تحويل المساعدات، خصوصا عبر بعض القنوات الوسيطة مثل آلية الاتحاد الأوروبي “بيغاس” أو البنك الدولي، هذه الآليات مناسبة في الظروف الطبيعية، لكنها لا توفر السرعة والمرونة اللازمتين في حالة الطوارئ الفلسطينية الراهنة.
  • الحكومة تعمل مع الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والمانحين لتسريع تحويل الأموال، خاصة عندما تكون المنح مقدمة من دول عبر مؤسسات وسيطة.
  • توجد جهود فلسطينية لإحياء آلية الدعم الطارئ للخزينة الفلسطينية، التي أُطلقت في أيلول/ سبتمبر من العام الماضي بمبادرة من وزير الخارجية السعودي، وبمشاركة فرنسا والنرويج، خلال اجتماع في الولايات المتحدة.
  • المطلوب من تلك المبادرة كان نحو 1.2 مليار دولار، لكن ما وصل فعليًا لم يتجاوز نحو 250 مليون دولار، اجتماع للمانحين برعاية أوروبية مقرر في 13 تموز/ يوليو سيكون على أجندته إعادة تفعيل الدعم الطارئ للخزينة الفلسطينية، نأمل في استجابة إيجابية.
  • المجتمع الدولي، بما في ذلك دول كبرى، يظهر عجزا واضحا عن الضغط على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، ما تسمعه القيادة الفلسطينية من هذه الدول حتى الآن لا يرقى إلى مستوى الضغط الفعلي المطلوب.
  • الحكومة الإسرائيلية الحالية تستخدم أموال المقاصة كورقة سياسية وانتخابية داخلية، بعض الوزراء الإسرائيليين، وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش، أعلنوا بوضوح رغبتهم في تدمير السلطة الوطنية الفلسطينية.
  • التقدير الفلسطيني هو أن إسرائيل قد تواصل استخدام المال الفلسطيني المحتجز كورقة ضغط حتى الأشهر الأخيرة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية، الهدف ليس ماليا فقط، بل سياسي بالدرجة الأولى، ويستهدف صمود المشروع الوطني الفلسطيني ومؤسساته.
  • الإجراءات الإسرائيلية لم تعد مقتصرة على احتجاز الأموال، بل توسعت لتشمل تعطيل الاستيراد إذا كانت الوجهة النهائية للمواد المستوردة هي مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية.
  • أي استيراد من الخارج، سواء كان معدات أو أجهزة أو احتياجات صحية أو غيرها، إذا كان موجها لمؤسسات السلطة، فإن الحكومة الإسرائيلية تعمل على وقفه، وهذا السلوك يعكس انتقال السياسة الإسرائيلية من الضغط المالي إلى محاولة شل قدرة المؤسسات الفلسطينية على أداء وظائفها.
  • وفي ملف الصحة، الحكومة لن تسمح بانهيار الخدمات الأساسية، خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم، رغم صعوبة الظروف المالية، التركيز الأساسي للحكومة حاليًا ينصب على المستشفيات، والأدوية، والمستهلكات الطبية.
  • مديونية وزارة الصحة بلغت نحو 3.8 مليار شيكل، منها 1.3 مليار شيكل لموردي الأدوية والمستهلكات الطبية فقط، هذا القطاع يعاني أكثر من أي وقت مضى، ما يتطلب ترتيبات مالية عاجلة مع الموردين والمستشفيات لضمان استمرار توريد الأدوية والخدمات، خاصة أدوية الأمراض المزمنة.
  • منحة إسبانية بقيمة 46 مليون يورو، أي ما يقارب 50 مليون دولار، باتت قريبة من الصرف، وستخصص لدعم قطاع الأدوية والمستشفيات، كما تحدث عن دعم لمستشفيات القدس، شمل صرف 10 ملايين، مع حديث عن 15 مليونًا إضافية، وربما 20 مليونا أخرى قبل نهاية العام.
  • الحكومة تعمل على ثلاث مسارات لدعم القطاع الصحي: دفعات شهرية ثابتة للمستشفيات وموردي الأدوية، توجيه جزء من الدعم الدولي للصحة، وترتيبات مالية جديدة مع الموردين والمؤسسات الصحية، بما يسمح باستمرار الخدمة ومنع الانهيار.
  • وفي ملف الرواتب، الحكومة تسعى قدر الإمكان إلى الحفاظ على صرف 50% من الراتب لموظفي القطاع العام، وهذه النسبة هي “الأكثر معقولية” في ظل الوضع المالي الحالي، الحكومة تدرس جميع الخيارات، بما في ذلك صرف مبالغ موحدة أو اعتماد حد أدنى وحد أقصى للصرف.
  • دفعة 2000 شيكل التي صرفت سابقا كانت صعبة على الجميع، وأن الحكومة ستحاول تجنب تكرارها، لكنها في الوقت نفسه تبحث عن أفضل تركيبة ممكنة تراعي العدالة والقدرة المالية المتاحة.
  • وزارة المالية تفحص سيناريوهات مختلفة، مثل صرف 40% أو 50% أو 60%، أو وضع حد أدنى عند 3000 أو 4000 شيكل، أو حد أقصى معين، لكنها تصطدم دائما بحقيقة أن بعض المقترحات تتطلب نحو مليار شيكل، وهو مبلغ غير متاح في ظل احتجاز المقاصة وشح الإيرادات.
  • الحكومة تدرك حجم المعاناة، لكنها تعمل ضمن إمكانيات مالية محدودة للغاية، وتسعى إلى منع الانهيار الكامل للخدمات الأساسية.
  • نؤكد أن الأزمة المالية ليست منفصلة عن الصراع السياسي، بل هي أحد وجوهه المباشرة، الهدف الفلسطيني في هذه المرحلة هو الصمود كمؤسسات، والصمود كمشروع وطني، إلى حين توفر انفراجة سياسية أو مالية.
  • الأشهر المقبلة ستكون صعبة، وأن الحكومة تعمل بتوجيهات القيادة الفلسطينية ورئيس الوزراء للبحث عن كل إمكانية مالية متاحة، سواء عبر الإيرادات المحلية، أو القروض، أو الدعم الدولي، أو الضغط السياسي للإفراج عن أموال المقاصة.
  • فإن جوهر الأزمة يتمثل في معادلة قاسية: أموال فلسطينية محتجزة لدى إسرائيل، دعم دولي لا يوازي حجم الطوارئ، اقتصاد يتراجع تحت القيود والحرب، وحكومة مطالبة في الوقت نفسه بدفع الرواتب، وتشغيل المستشفيات، وتأمين التعليم، وحماية الحد الأدنى من الخدمات العامة.