|
|
[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/04/انتفاضة-الحجارة-ونشأة-حماس.mp4[/video-mp4]
|
لمشاهدة الحلقة من مصدرها اضغط هنا

عبد الناصر عيسى ج2: كيف ولدت كتائب القسام في الضفة الغربية ؟
يكشف أحمد منصور مع عبد الناصر عيسى، عميد الأسرى المحررين في حركة حماس، وأحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام، في الجزء الثاني من حوارهما في برنامج “شاهد على العصر” الذي جرى بثه بتاريخ 4 أبريل 2026، كيف أدت الانتفاضة الأولى وتراكمات القمع إلى نشأة العمل العسكري بالضفة الغربية، بدءا بالحجارة وصولاً إلى المولوتوف والعبوات الناسفة..
وتحدث عيسى عن تشكّل النواة الأولى للعمل العسكري، معتبراً الانتفاضة الأولى نقطة تحول مفصلية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الاعتداءات اليومية والاستفزازات المتكررة فجّرت الغضب الشعبي.
موضحا أن أبناء الحركة الإسلامية شاركوا بفعالية في قيادة التظاهرات، ضمن قرار إستراتيجي بالانخراط المباشر في مواجهة الاحتلال، لافتاً إلى أن توزيع بيانات الحركة آنذاك كانت تمثل ذروة العمل النضالي!! قبل أن تبدأ ملامح العمل العسكري بالتشكل تدريجيا.
وكشف عيسى أن فكرة الانتقال إلى العمل العسكري لم تكن قرارا فوقيا بحتا، بل جاءت نتيجة ضغط من القواعد الشابة داخل الحركة.
وأوضح أن هذه المرحلة شهدت أيضا بدايات العمل التنظيمي للخلايا من خلال عمليات الرصد والتخطيط، واستعرض تجربة اعتقاله، مشيرا إلى أنه تعرض لتحقيق قاسٍ استمر نحو 70 يوما دون أن يدلي بأي اعتراف، مؤكدا أن الهدف من هذه الممارسات كان كسر إرادة المقاومين لكنها فشلت في تحقيق ذلك. لافتاً إلى أن السجون الإسرائيلية تحولت إلى بيئة تنظيمية أسهمت في تطوير الحركة، عبر بناء شبكات تواصل داخلية، وتعزيز الوعي السياسي والتنظيمي لدى الأسرى.
وأكد عيسى أن تلك المراحل التأسيسية رغم بساطتها، وضعت الأساس لما أصبحت عليه المقاومة لاحقا، مؤكدا أن أحدا لم يكن يتوقع أن تصل حركة حماس إلى ما وصلت إليه من قدرات وتأثير على المستويين الإقليمي والدولي.
نص حوار عبد الناصر عيسى ج2: كيف ولدت كتائب القسام في الضفة الغربية ؟
أحمد منصور : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج شاهد على العصر، حيث نواصل الاستماع إلى شهادة عبد الناصر عيسى عميد أسرى حركة حماس في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذي أفرج عنه في نهاية شهر فبراير عام 2025، أبو حذيفة مرحبا بك.
عبد الناصر عيسى : أهلا وسهلا.
أحمد منصور: توقفنا في الحلقة الماضية عند إرهاصات ما قبل الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في الثامن من ديسمبر عام 1987. ما هي الأجواء التي سبقت اندلاع الانتفاضة في الضفة الغربية في ذلك الوقت.
بدء الانتفاضة الفلسطينية الأولى في 1987
عبد الناصر عيسى: طبعاً، أعتقد هي الأجواء نفسها، الاحتلال، لكن الأجواء تعلقت أكثر بالرد الفلسطيني على ممارسات الاحتلال التي تراكمت، مثل القمع والاضطهاد والاعتقالات، واستمرار الاحتلال بكل ممارساته وسلبياته وانتهاكاته، لحقوق وحياة الفلسطيني..
الآن، رد الفعل الفلسطيني أصبح وكأنه وصل إلى مرحلة معينة، لحظة يمكن تسميتها “لحظة الانفجار”. كما تعلم، الضغط كان مستمراً؛ أنت تصبر على هذا الضغط يومًا، يومين، ثلاثة عشر سنة، إلى آخره، ولكن في لحظة من اللحظات تنفجر. إحدى لحظات بلوغ الضغط الصهيوني على شعبنا كانت في العام 1987، كانت إحدى لحظات الانفجار.
طبعاً، كان هناك انفجارات أخرى كل فترة مثل “طنجرة الضغط” التي تشد ثم تنفجر. واضح أننا انفجرنا عدة مرات في وجه المحتل الصهيوني، وكانت هناك نتائج معينة إيجابية، ولكن لم تكن نتيجتها المرجوة في تحرير فلسطين. ومع ذلك، كانت نتائج جيدة وطيبة، على الأقل في أننا قاومنا ورفضنا هذا الاحتلال. فكانت تلك اللحظة هي لحظة من لحظات الانفجار.أعتقد أن هذا هو الأمر.
أحمد منصور: الانفجار كان في غزة في 8 ديسمبر 1987. تغير تاريخ فلسطين الحديث بشكل تام، وكذلك تغير تاريخ الاحتلال بعدما قامت سيارة إسرائيلية بدهس أربعة فلسطينيين في غزة. كيف اندلعت الانتفاضة في الضفة الغربية؟
عبد الناصر عيسى: الانتفاضة في الضفة الغربية أعتقد أنها أيضاً كانت بسبب ممارسات الاحتلال، ولم تكن لها علاقة مباشرة بحادث المقطورة في قطاع غزة. أعتقد أن لها خصوصية في الضفة الغربية، أو في نابلس أو في مخيم بلاطة على وجه التحديد، وهذا قدرنا في النهاية.
أحمد منصور: كنت شاهداً على هذه اللحظة؟
عبد الناصر عيسى: نعم، كنت موجوداً في تلك اللحظة، وأعتقد أنها كانت تقديرات الله عز وجل، فتلاقى الماء على أمر قد قُدر. التقت الظروف واجتمعت حتى يحدث انفجار في غزة، ويحدث انفجار آخر في الضفة الغربية، لكن بظروف قد تكون غير مرتبطة بالحادث الأصلي، الذي هو حادث المقطورة، ولكن كانت مرتبطة بتراكم انتهاكات الاحتلال ضد الفلسطينيين. كنت أعيش في مخيم بلاطة في تلك الفترة، وكانت ممارسات الاحتلال قد تجاوزت حدودها، ووصلت إلى مستوى غير محتمل، إذ زادت انتهاكاتهم، وكانوا يتحرشون بالناس بشكل أكبر. على سبيل المثال، أخي تم توقيفه في سيارته، ونزل الجنود وضربوه وحطموا السيارة دون أي سبب، وكانوا يدخلون المخيم ويتحرشون بالناس. كانوا يضربون الناس على أتفه الأسباب، مثل أن توقف هناك ساعة كاملة على لا شيء، أو على الأقل بسبب موضوعات بسيطة مثل أننا نرمي الحجارة عليهم. ولكن هذا هو الاحتلال. فكانت هذه الممارسات في مخيم بلاطة قد وصلت إلى حدها الأقصى، حتى خرج إمام مسجد المخيم القديم ودعا الناس لرفض هذا الوضع، وبدأت التظاهرات. أول دورية من جنود الاحتلال كانت راجلة، وعندما هاجمها الناس بالحجارة، بدأ إطلاق النار واستدعت قوات إضافية، مما أدى إلى استشهاد ثلاثة من الشهداء هم: إمرأة، أم مسعد كعبي، والجرمي سحر الجرمي، وسواعد، وهو طفل من المخيم.
أحمد منصور: أنت شاهدت هذه اللحظة؟
عبد الناصر عيسى: نعم، كنت موجوداً في تلك اللحظة. استشهد هؤلاء الثلاثة، وكانت تعتبر في تلك المرحلة مجزرة. لم تكن هناك هذه الأعداد الكبيرة التي نسمع عنها الآن في قطاع غزة، حيث تُمارس الإبادة الجماعية بحق شعبنا. كانت تلك مرحلة مختلفة، وكان هناك مصطلحات وظروف أخرى. عندما استشهد هؤلاء الثلاثة، قامت الدنيا ولم تقعد، وخرج الناس بكل قوتهم ضد الاحتلال، وبدأت الانتفاضة في الضفة الغربية.
أحمد منصور: يعني ظروف اندلاع الانتفاضة في غزة بمقتل أربعة من العمال في 8 ديسمبر 1987 تختلف عن ظروف اندلاع الانتفاضة في الضفة الغربية بمقتل ثلاثة؟
عبد الناصر عيسى: في جوهرها لا تختلف، ولكن في انطلاقة الشرارة تختلف. أما الجوهر فهو الاحتلال وتراكم الظلم.
أحمد منصور: أنا هنا وجدت معلومة فقط للتصحيح عن قرار الإخوان المسلمين بالمواجهة. القرار العسكري اتخذ في أكتوبر 1987، لكنني وجدت أنهم في صيف 1985 اتخذوا قراراً بدعوة كافة عناصرهم للمشاركة في التظاهرات. ولكن المشاركة في هذه التظاهرات كانت غير قيادة التظاهرات.
عبد الناصر عيسى: نحن في 1985 لم نكن نعمل، وكان لدينا قرار بعدم المشاركة، هذا ما أعرفه.
أحمد منصور: في الجامعات؟؟
عبد الناصر عيسى: ممكن في الجامعات.
أحمد منصور: في بيرزيت ونابلس في الجامعات.
عبد الناصر عيسى: ممكن في النجاح.
أحمد منصور: لكنني أعتقد أيضاً أن مراكز الأبحاث والدراسات الفلسطينية بحاجة إلى أن توضح هذه المرحلة، لأن بعض الآراء فيها فردية ومتداخلة، ولا يعلم أحد دائماً الشرارة الأولى حينما تندلع إلى أين يمكن أن تصل.
عبد الناصر عيسى: لكن الله هو الذي يعلم متى.
أحمد منصور: هل توقعت حينما اندلعت شرارة الانتفاضة الأولى في 8 ديسمبر 1987 أنها ستستمر كل هذه السنوات حتى اتفاقية أوسلو في 1993؟
عبد الناصر عيسى: لم يتوقع أحد، أذكر أنني تحدثت مع أخينا جمال (أبو بكر) منصور، قلت له: “أبو بكر، هل ستكون مشاركتنا هذه مستمرة دائماً، أم أنها مجرد مرة واحدة؟” قال لي: “لا، هذا قرار استراتيجي”. وكانت هذه بداية تأسيس “حركة المقاومة الإسلامية” حماس، ولكن كان قراراً استراتيجياً. ولم نتوقع أن تستمر إلى فترة طويلة وتنتج ما أنتجته، وهكذا الأحداث الكبيرة..
أحمد منصور: في 14 ديسمبر 1987، أصدرت حركة حماس بيانها الأول بعد أقل من أسبوع على اندلاع الانتفاضة الأولى. وكما جاء في شهادة الشيخ أحمد ياسين معي في برنامج ” شاهد على العصر” ومصادر مختلفة، أن الذين شاركوا في صياغة البيان معه، الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، صلاح شحادة، محمد شمعة، عيسى النشار، عبد الفتاح دخان، إبراهيم اليازوري، وكل هؤلاء كانوا من قيادات حماس في ذلك الوقت. هنا انتقلت الحركة الإسلامية إلى مرحلة أخرى وإلى اسم آخر أيضاً.
عبد الناصر عيسى: صحيح، في هذه المرحلة كنا نحن، كما قلت لك، شباباً صغيري السن نسبياً، كنا ننفذ التوجهات والتعليمات في مقاومة الاحتلال. وفعلاً شاركنا في تلك المرحلة وبدأ أبناء الحركة الإسلامية يشاركون بفعالية ويقودون بعض المظاهرات.
أحمد منصور: عدنان مسودي في كتابه يقول، للحقيقة وللتاريخ، أن اختصار “حركة المقاومة الإسلامية” إلى “حماس” تم في بيت حسن القيق، وكان حسن القيق هو صاحب هذا المقترح. هل لديك معلومات؟
عبد الناصر عيسى: سمعت بهذا من إخواني، لكنني لم أشهد ذلك شخصياً. ولكنني سمعت عن ذلك من الشيخ جمال منصور ومن آخرين.
أحمد منصور: أن الشيخ حسن القيق هو من اقترح ذلك في بيته؟
عبد الناصر عيسى: نعم، هكذا سمعت.
أحمد منصور: البيانان الأول والثاني من حماس صدرا في غزة، لكن باقي البيانات كانت تصدر بالاتفاق بين غزة والضفة الغربية.
عبد الناصر عيسى: ومعظم البيانات بعد ذلك صدرت من الضفة حسب معلوماتي، كانت حركة واحدة وقيادة واحدة.
أحمد منصور: الشيخ أحمد ياسين وصف المشهد من غزة… صف لنا المشهد من الضفة الغربية في بدايات الانتفاضة كمشارك أساسي فيها.
عبد الناصر عيسى: كانت هناك تظاهرات ضخمة، يخرج فيها الكبير والصغير، المرأة والرجل، كانت تظاهرات شعبية هائلة. يعني مشاهد تنفعل بها عندما ترى الآلاف من الناس يخرجون، يضربون الحجارة، يكبرون، يهتفون.
من الحجارة إلى المولوتوف: مراحل تصاعد المقاومة في الانتفاضة الأولى
أحمد منصور: بشكل غير مسبوق عن التظاهرات التي كانت تجري قبل ذلك.
عبد الناصر عيسى: تقريباً بشكل غير مسبوق، كانت الانتفاضة الأولى مميزة، لأنها كانت شعبية وشملت كل المناطق؛ كانت في الريف، في المدينة، وفي المخيمات. كانت مشاركة واسعة جداً.
أحمد منصور: هذا المشهد التاريخي، أن يخرج شعب محتل بكامله ليلقي حجارة على جنود الاحتلال.
عبد الناصر عيسى: نعم.
أحمد منصور: يعني الحجارة كانت هي السلاح الأساسي.
عبد الناصر عيسى: هي تعبير عن الرفض. لكن الاحتلال لا يفهم حتى لغة الحجارة، لا يفهمها.
أحمد منصور: ما الذي تميزت به حماس عن الفصائل الأخرى في الانتفاضة الأولى؟
عبد الناصر عيسى: ممكن التنظيم الأدق، كانت أكثر تنظيماً من الآخرين وأكثر إصراراً، أعتقد، من الآخرين. كونها بداية التأسيس، فكان لابد من أن يكون لدينا الأكثر إصرار وتنظيم وإرادة. أما في النهاية، فكل الشعب الفلسطيني وكل فصائله المناضلة، مثل فتح والشعبية والجهاد وكل الفصائل، كلنا كنا نعمل من أجل هدف واحد.
أحمد منصور: تتذكر بيانات حماس الأولى؟
عبد الناصر عيسى: أتذكر لما كنا نوزعها.
كنا نوزعها ليلاً، الساعة واحدة ليلاً. أول بيان وزعناه خرجنا من بيت الشيخ جمال منصور. وكان كما لو أن هذا البيان هو عملية…. “اليوم، نحن بنطلع عليه… ماذا يعني توزيع بيان؟ هذا ولا شيء، لعبة أولاد صغار”، كما يقال. لكن في تلك الفترة، ماذا كنا ننظر له؟ كنا نعتبره ذروة سنام الجهاد في سبيل الله.
أحمد منصور: أنك توزع بيان؟
عبد الناصر عيسى: نعم، توزع البيان أو تكتب على الجدران. بشكل عام، كان الشعب الفلسطيني عموماً والحركة الإسلامية خصوصاً، ينظرون له على أنه عمل عظيم. كان الناس يستهينون به في تلك الفترة، لكن يجب أخذ السياق بعين الاعتبار. في تلك الفترة، كان توزيع البيان أهم نشاط لكل الحركة الوطنية الفلسطينية.
أحمد منصور: عفواً.. أريد أن أقف معك هنا على شيء. بين هذا الزمن، الذي كنت فيه تعتبر توزيع البيان أو الكتابة على الجدران أو إلقاء الحجارة هو ذروة سنام الجهاد، وهذا الزمن، لم يكن بعيداً قبل ثلاثين عاماً أو يزيد قليلاً، وبين أن حركة حماس الآن هي واحدة من أكبر حركات المقاومة في العالم ضد نظام احتلال.. ربما لا يوجد مثيل لحماس الآن في مقاومة الاحتلال، العالم كله يعمل لها حساب، تتعامل مع القوى الكبرى… في تلك اللحظة التاريخية، كيف كان نظرك للمستقبل؟ وبين ما تراه الآن؟
عبد الناصر عيسى: والله، لم يكن أحد يتنبأ بأن يحدث هذا. لكننا كنا نرى أن المقاومة يجب أن تستمر. وكنا نعتقد أنه في لحظة من اللحظات، سنتطور ونتقدم ونصل إلى مرحلة تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني الغاشم. هذا بشكل عام. أما التفاصيل في تلك المرحلة، فكما أعتقد لم يكن أحد يفكر في مسألة الصواريخ أو السيارات المفخخة وما شابه ذلك.
أحمد منصور: هل الانتفاضة لعبت دوراً في أن تقوم إسرائيل وحلفاؤها بالضغط على حركة فتح لتوقيع أوسلو بعد ذلك؟
عبد الناصر عيسى: أعتقد أنه كانت إحدى نتائج الانتفاضة الأولى، أن إسرائيل اقتنعت أنه يجب أن يكون هناك حل مع الفلسطينيين، وأن هذا الحل يجب أن يكون مع منظمة التحرير الفلسطينية، بين قوسين “العلمانية”، وليس مع حركة حماس “الإسلامية” بين قوسين “المتشددة”.
أحمد منصور: لماذا؟
عبد الناصر عيسى: لأن هؤلاء أسهل من هؤلاء، كما يعتبرونهم هم، بشكل عام. لكن هذا ليس صحيحاً. الحركة الوطنية الفلسطينية حركة راسخة وقوية في رفضها للاحتلال، لكن الأساليب أحياناً والتكتيكات تختلف.
أحمد منصور: أنت اعتقلت للمرة الأولى، دعني أبحث على تاريخ اعتقالك للمرة الأولى.
عبد الناصر عيسى: في عام 1985؟
أحمد منصور: لا، لحظة.
عبد الناصر عيسى: أيام.
أحمد منصور: اعتقلت لمدة أيام في عام 1985، نعم. كيف كان اعتقالك الأول وتأثيره عليك وعلى نفسيتك؟
عبد الناصر عيسى: الاعتقال الأول كان أثناء حملة على مخيم بلاطة، دخلت قوات الجيش لتعتقل البعض، بسبب خروج مظاهرة، في تلك المظاهرة، كان هناك مسدس أطلق من خلاله النار، جاء الجيش وشن حملة اعتقالات بحثاً عن المسدس الذي أطلق النار. كان الاعتقال لوالدي. دخلوا بيتنا بحثاً عن أبي، وفتشوا المنزل. وجدوا عندي ملفاً مصور به بعض مقاطع من الجرائد، وكان يبدو أني كنت مهتماً بهذه المسائل مبكراً. فقالوا لي، “ما هذا الملف؟” ولم أكن أعرف كيف أجيب، لأن هذا كان جزءاً من النشاط الإخواني الذي كان مطلوباً مني.
أحمد منصور: نعم.
عبد الناصر عيسى: قال والدي، بذكائه وتجربته في التعامل مع الاحتلال: “هذا بحث، هذا بحث طلبه الأستاذ من عبد الناصر”. فقلت لهم، “هذا بحث”. كان البحث عبارة عن جمع معلومات عن الحركة الإسلامية، عن الإخوان المسلمين، وأي شيء يتعلق بالإسلام والمسلمين في الجرائد الفلسطينية، كنت أبحث عن ذلك وأجمعه.
أحمد منصور: اجتهاد منك.
عبد الناصر عيسى: نعم، مثل البحث في جوجل، أبحث عن الإسلام، الإخوان المسلمين، والحركة الإسلامية. كان ذلك بتكليف من أخونا (أبو بكر) جمال منصور، رحمه الله، لرؤية كيف يتحدث الإعلام عن الإسلام والمسلمين والحركة الإسلامية في فلسطين والعالم، والشيئ بالشيئ يذكر، كان لا يذكر الإخوان أو الحركة الإسلامية في وسائل الإعلام إلا قليلاً جداً، لكنها الآن ملئ سمع العالم وبصره..
أحمد منصور: لكن في ذلك الوقت، عندما احتل الاتحاد السوفيتي أفغانستان في نهاية 1979، ، فترة الثمانينات كان هناك حديث عن الجهاد الأفغاني، وكان له دور وتأثير أيضاً؟؟
عبد الناصر عيسى: الجهاد في أفغانستان نعم، كان له دور كبير. لكن على الأقل أنا أحكي على المستوى الفلسطيني، لكن الآن تسمع كل يوم عن الحركة الإسلامية في الأردن، في مصر، في العالم العربي، في أمريكا، طبعاً حماس في فلسطين.
أحمد منصور: نعم.
عبد الناصر عيسى: هذا يعني أن الوضع مختلف اليوم تماماً.
أحمد منصور: تأثير الاعتقال الأول عليك… خلاص، تعودت أن ترى هذا؟؟
عبد الناصر عيسى: التأثير؟ أنا حكيت لك، كنت أزور السجون منذ أيام والدي، ليس اعتقالاً، ولكن زيارة. فلم يكن غريباً علي. كنت متقبلاً تماماً لكل الأذى الذي يحدث أمامي، وكانت إرادتي قوية في أننا يجب أن نقاوم. لم يكن ذلك يردعنا شيئ.
أحمد منصور: نحن هنا في سنة 1987، كان هناك تواصل بين غزة والضفة في ذلك الوقت، وكان هناك تنسيق بين البيانات الخاصة بالانتفاضة. وكان هناك قرار اتخذ بالعمل العسكري. تتذكر أول مرة وأول شخص كلمك في العمل العسكري؟
عبد الناصر عيسى: نحن كنا مجموعة من الشباب في المخيم، كنا نضغط على القيادة المحلية في منطقة نابلس، لنتجه نحو العمل العسكري.
أحمد منصور: أنتم من؟ ومن القيادة؟
عبد الناصر عيسى: أخوانا في القيادة المحلية في نابلس. نحن كنا نضغط لنبدأ العمل العسكري، وفي لحظة من اللحظات، أذكر أنني وأحد الإخوة الشهيد وائل سوالمه رحمه الله، وأخ اسمه كامل، وأخ اسمه يوسف، وبعض الإخوة من نابلس، كنا نريد أن نعمل، فقالوا حينما تصبح الأمور مواتية، فقنا متى ؟؟ فكنا ندفع وآخرين بيدفعوا، فجاء الأمر من تحت أكثر (من القواعد) على الأقل في منطقتنا، ففي لحظة من اللحظات حينما قرر الإخوان الانتقال من مرحلة ضرب الحجارة إلى مرحلة المولوتوف، كنا نحن المجموعة الأولى.
أحمد منصور: يعني المولوتوف كان تطوراً من مرحلة أولى؟
عبد الناصر عيسى: نعم، المولوتوف والعبوة الناسفة كانا تطوراً.
أحمد منصور: لا، المولوتوف غير العبوة الناسفة.
عبد الناصر عيسى: نعم، نحن عملنا عبوة ناسفة ومولوتوف.
أحمد منصور: ابدأ لي بالمولوتوف أولاً.
عبد الناصر عيسى: المولوتوف قالوا لنا نضرب مولوتوف، قالوا معنا إذن نضرب واحدة فقط تخيل؟؟ في مارس 1988، لكننا فكرنا في أن نكبرها، وأن يكون واحدة آخرى احتياطية، في حال لم تنجح الأولى، فضربنا الأولى ونجحت فضربنا الثانية..
أحمد منصور: ضربتم على أي شيء؟
عبد الناصر عيسى: على دورية للجيش.
أحمد منصور: على السيارة؟
عبد الناصر عيسى: نعم، على سيارة الدورية.
أحمد منصور: هل اشتعلت؟
عبد الناصر عيسى: نعم، ولكنها لم تُصِب الجنود بشكل مباشر، كانت الإصابات مادية أكثر في الممتلكات..
أحمد منصور: هل شاركت في إلقائها؟
عبد الناصر عيسى: نعم، أنا ألقيت واحدة وزميلي الثاني ألقى واحدة أخرى. هذا كان جزءاً مهماً من العمل.
أحمد منصور: كيف كان شعورك حينها؟ لأنك كنت تعتبر توزيع البيان هو ذروة سنام الجهاد، والآن طلب منك أن تضرب المولوتوف.
عبد الناصر عيسى: صحيح. شعرت وكأنني في السماء، كما يقولون. شعرت وكأنني على ظهر الفرس. كان هذا شيئًا بالطبع أسعدنا جدًا وكنا متحمسين للغاية لهذا العمل. وعندما اعتقلنا، على سبيل الدعابة، لأنه كما تعلم، في حركة الإخوان أحيانًا يكون هناك نوع من المبالغة في الطاعة.
أحمد منصور: للأسف، أحيانًا تكون الطاعة عمياء.
عبد الناصر عيسى: أحيانًا، ولذلك، عندما اعتقلنا قالوا لنا: ” لأنكم لم تلتزموا؟ ضربتم واحدة زيادة، فقلنا لهم: “لو عاد بنا الزمن لضربنا عشرة”. ولكن كان هذا جزءًا من التربية، وكان هناك من الإخوان من فهموا الموقف، وبعضهم لا.
أحمد منصور: هل هذا كان اعتقالك الثاني؟
عبد الناصر عيسى: نعم. لكن قبل ذلك، بعد المولوتوف، بدأنا نتحدث عن “العبوة الناسفة”.
أحمد منصور: قل لنا قصة العبوة.
عبد الناصر عيسى: هذه العبوة كانت بالنسبة لنا ذروة العمل المسلح. كنا نشعر أننا وصلنا إلى قمة العمل المقاوم. العبوة كانت عبارة عن ماسورة مياه صغيرة، نضع فيها كبريت ونقوّيها ببعض المواد الأخرى، كانت بسيطة لكنها مؤثرة..
أحمد منصور: كانت مجرد فرقعة؟؟
عبد الناصر عيسى: لا، ليست مجرد فرقعة. كانت مؤذية جدًا. العبوة التي تحتوي على الكبريت كانت تنفجر بشدة، وفعلاً كانت مؤثرة. البعض صنعها وقتلت بعض الجنود. كانت مؤذية بشكل كبير، لأنها كانت تنفجر بقوة.
أحمد منصور: كيف كانت تصنع العبوة؟ تضع الكبريت مع مادة كحل ورصاص وتشعلها؟
عبد الناصر عيسى: نعم، كانت تحتوي ببساطة، على الكبريت وبعض المواد الأخرى. هذه كانت خطيرة جدًا. البعض صنعها في فترات سابقة وأدت إلى إصابات. وأنا أذكر جيدًا أن أحد الإخوة، أبو جمال مشتهى، انفجرت العبوة في يده وأدت إلى قطع يده، رحمه الله. كان من شهدائنا الكبار.
أحمد منصور: روحي مشتهى؟؟ أعلن عن استشهاده مع مجموعة من قيادات حماس..
عبد الناصر عيسى: نعم، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد. المسألة لم تكن سهلة. بدأنا بإعداد العبوة، كنا أنا وأحد الإخوة نراقب دورية الجيش بالقرب من باب المخيم لنتمكن من ضبط العبوة لتكون موقوتة. كان الهدف أن تنفجر العبوة عندما ينزل الجندي من سيارته، وبعد أن نزلنا ورتبنا، وراقبنا وحاسبنا، في لحظة من اللحظات قالوا نؤجلها لبعض الوقت..
أنا أعتقد أن هذا التاريخ مميز.. لماذا؟؟ لأن هذه كانت أول عبوة ناسفة يتخذ فيها قرار، داخل اطر الإخوان، أي حماس، بالعمل المسلح، وفعلاً ذروة سنام العمل المسلح هي العبوات الناسفة..
أحمد منصور: تتذكر التاريخ ؟؟؟
عبد الناصر عيسى: تقريباً شهر مايو 1988، كانت هذه البداية، نحن اعتقلنا في شهر نوفمبر، كانت قبل اعتقالنا بـ 6 أشهر..
أحمد منصور: هل انفجرت العبوة ؟
عبد الناصر عيسى: لا، تم تأجيلها. في اللحظة التي أجلنا فيها تفجير العبوة، تم اعتقالنا. وعندما اعتقلنا، تم التحقيق معنا، وهذا كان له قصة أخرى.
أحمد منصور: في أغسطس 1988 صدر ميثاق حماس. هل كنت تعرف شيئًا عن هذا الميثاق، خاصة أنه كان هناك دور كبير للضفة الغربية في صياغته؟
عبد الناصر عيسى: أنا لم أكن على دراية بتفاصيل الميثاق. كان ذلك يتعلق بالمستويات العليا. نحن كنا مستويات تنفيذية.
أحمد منصور: إسرائيل عاشت حالة من الضبابية في بداية الانتفاضة، لا تعرف من الذي يقود ومن الذي يوجه. كان قيادات الإخوان التاريخية الكبرى على منهجها، وأظهرت أنها ليست جزءًا مما يجري. ما الذي ساعد في حالة الضبابية هذه؟
عبد الناصر عيسى: أعتقد أن معظم القيادات في الضفة الغربية كانوا من الشباب. لم يكونوا كبار السن، بل كانوا شبابًا في منتصف العشرينات أو الثلاثينات. على سبيل المثال، الشيخ جمال منصور كان في عمر 28 عامًا، وكذلك في الخليل كان هناك الشيخ أبو همام النتشة، والشيخ عبد الخالق النتشة. كانوا من الشباب، وكان هؤلاء يقودون العمل في الضفة الغربية. في غزة كان هناك كبار في السن مثل الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، والأستاذ أبو أسامة دخان، كانوا كباراً في السن، ولكن كانت هناك انسجام بين الأجيال، بين الأجيال، بين كبار السن والشباب.
أحمد منصور: أنت اعتقلت في نوفمبر 1988.
عبد الناصر عيسى: نعم، اعتقلت في ذلك الوقت.
أحمد منصور: وفي هذا الاعتقال بقيت 30 شهرًا في سجون الاحتلال.
عبد الناصر عيسى: نعم، صحيح.
أحمد منصور: كيف اعتقلت ولماذا؟
عبد الناصر عيسى: تم اعتقالي بسبب تهم عدة، منها ضرب الحجارة، توزيع البيانات، إلقاء زجاجات حارقة مولوتوف، والمشاركة في تحضير عبوة ناسفة واستهداف دورية عسكرية. وعلى الرغم من أن هذه الأفعال لم تُسفر عن إصابات في الجيش، إلا أن قوات الاحتلال هدمت بيتي وبيت أحد الإخوة، يوسف. كانت سياسة رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، إسحاق رابين، تُسمى “القبضة الحديدية”، حيث كانت تُستخدم أساليب قمعية بشدة، مثل هدم البيوت وكسر العظام، وهذا لا يساوي 1% مما يحدث من إبادة جماعية الآن..
أحمد منصور: كان هذا جزءًا من نهج قمعي وسياسة وثقافة صهيونية.
عبد الناصر عيسى: نعم، كان هذا جزءًا من نهج قمعي، ولكن بدرجات.
أحمد منصور: يعني، تكسير عظام الأطفال الذين كانوا يلقون الحجارة كان منهجًا أساسيًا عندهم.
عبد الناصر عيسى: نعم، انتشرت صورة في وسائل الإعلام العالمية لجندي إسرائيلي وهو يحطم بالحجارة يد طفل فلسطيني بالقرب من نابلس.
أحمد منصور: كيف كانت ظروف اعتقالك في هذه المرة؟
عبد الناصر عيسى: تم اعتقالي من المنزل. في الحقيقة، لم أكن أتوقع أبدًا أنني سأُعتقل. كنت على دراية بالاعتقالات، وأفهم طبيعتها، لكن لم أتوقع أن أكون مستهدفًا بهذه الطريقة.
أحمد منصور: مع أنك اعتقلت في مرات سابقة، كانت دائمًا من الشارع.
عبد الناصر عيسى: نعم، اعتقلت من الشارع أو من المسجد. كانت أول مرة اعتقال من المسجد، حيث دخلوا علينا أثناء تواجدنا في المسجد، في الثانية هربنا إلى المسجد واعتقلونا، أما في المرة الثالثة، التي كانت في نوفمبر 1988، فكانت على قضايا المولوتوف، الحجارة، وتحضير عبوة ناسفة.
أحمد منصور: قلت أن هذا الاعتقال تسبب في هدم المنزل. كيف كانت نظرة العائلة لهذا الأمر؟
عبد الناصر عيسى: والدي بالطبع تأثر كثيرًا. في الحقيقة، كان هناك نوع من المزاح بيننا في العائلة حول هذا الموضوع. كانوا يقولون “أنت هدمت بيتك”، ولكن حقيقة الأمر كان الاحتلال هو من هدم البيت، وليس نحن. في تلك الفترة كان القمع الصهيوني على أشده، فهدموا منزلنا ومنزل أحد الإخوة. وبالنهاية، قضيت 30 شهرًا في السجون..
في البداية كان من المفترض أن نُحكم لخمس سنوات، ولكن الأمور تيسرت بفضل الإضراب الذي قام به المحامون، فقرر القاضي تخفيف الحكم. هذا ما جعلنا نحصل على حكم أقصر نسبياً..
أحمد منصور: لكن هدم البيت كان حكمًا قاسيًا، خاصة أنه لم يكن بسبب شيء مباشر، بل بسبب قذف الحجارة، الآن يهدمون بيوت من يقومون بعمليات ـ أو بدون أي مبرر، لكن ما هو هدف العقلية الصهيونية من سياسة هدم المنازل؟؟
عبد الناصر عيسى: هدف الاحتلال من تدمير البيوت هو كسر الفلسطينيين، والإيهام أنه من خلال هذه الإجراءات يمكنهم إجبار الشعب الفلسطيني على الانكسار. لكن الفلسطيني المقاوم لا ينكسر، مهما كانت المحاولات، 100 عام من الصراع والفلسطيني لا ينكسر، فيه جزء من الفلسطينيين رفع الراية البيضاء صحيح، لكن هذا لا يمثل الشعب الفلسطيني..
أحمد منصور: كيف كانت ظروف اعتقالك في هذه المرة؟
عبد الناصر عيسى: تم اعتقالي من المنزل، وكان التحقيق قاسيًا جدًا. التعذيب والضرب كانا جزءًا من التحقيق.
أحمد منصور: كيف كان التحقيق؟
عبد الناصر عيسى: كان تحقيقًا عسكريًا، وكان يتركز بشكل أساسي على ضرب المناطق الحساسة في الجسم. كما كانت الطريقة المألوفة هي أن يتم تقييدي على كرسي صغير من الخلف، لفترات طويلة، ما يؤدي إلى آلام شديدة. قضيت حوالي 65 – 70 يومًا في التحقيق بين سجون نابلس، الجلمة، وجنين.
أحمد منصور: هل كانوا ينقلونك بين السجون؟
عبد الناصر عيسى: نعم، كان يتم نقلي بين السجون.
أحمد منصور: ما هي أشكال التعذيب التي تعرضت لها؟
عبد الناصر عيسى: أكثر شيء كان هو الحرمان من النوم لفترات طويلة، أحيانًا لثلاثة أو أربعة أيام. كنت مقيدًا طوال هذه الفترة، ما يصعب التركيز. الجلوس على كرسي الأطفال لفترات طويلة، ساعات وأيام، كما كانوا يضعون كيسًا على رأسي، وكانت رائحته سيئة للغاية. كانت هذه الأيام صعبة جدًا، خاصة وأنني كنت في سن 19 سنة. وفي النهاية أعدوا لي لائحة اتهام، واتهموني قذف الحجارة وما شابه ذلك..
أحمد منصور: قلت لي ما السجون التي مررت عليها خلال هذه الفترة 30 شهراً ؟؟
عبد الناصر عيسى: جنين، الجلمة، نابلس.
أحمد منصور: ما الفوارق بين هذه السجون؟؟
عبد الناصر عيسى: سجن نابلس أقرب للعائلة، وأسهل عليهم في الزيارات، والمعتقلين قد يكونوا من نفس منطقتك، بلاطة، وقد يكون عددهم أكبر، فحينما كنا نخرج للزيارة 30 شخصاً على سبيل المثال، نشعر أننا نزور المخيم كله، ونرى كل العائلات..
أحمد منصور: كيف كانت الزنزانة؟
عبد الناصر عيسى: كانت زنزانة قذرة، مغلقة، مليئة بالفئران والصراصير. كانت في غاية السوء، وكان حجمها صغيرًا جدًا، مترين في متر او متر في متر، لا تتسع إلا لشخص واحد في أغلب الأحيان. كانت للتحقيق، كنت أقضي أيامًا طويلة فيها، وإذا كنت بحاجة للنوم، كان من المستحيل أن تمد رجليك.
أحمد منصور: كم عدد الأشخاص الذين كانوا في هذه الزنزانة؟
عبد الناصر عيسى: في بعض الأحيان كنا نُحتجز في زنزانة مع أكثر من شخص. أو 5 وهي لا تصلح سوى لإثنين، وفي أحد المرات، كنا حوالي 14 شخصًا في غرفة تحتوي على فرشتين فقط.
أحمد منصور: ما هو أصعب موقف تعرضت له في السجن خلال تلك الفترة؟
عبد الناصر عيسى: أصعب موقف كان عندما علمت أن المعلومات التي كنا نعمل عليها أصبحت معروفة لديهم. وواجهوني بها، هذا كان صادمًا جدًا بالنسبة لي، لأنني لم أتخيل أن يعترف بعض الناس تحت التعذيب، وكنت أعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يعترف. لكن عندما اكتشفت أن لديهم جميع التفاصيل، شعرت بإحباط شديد.
أحمد منصور: يعني أنت بقيت 65 يوماً تحت التعذيب ولم تعترف ؟
عبد الناصر عيسى: ظللت حوالي 30-35 يومًا تحت التعذيب، لم أعترف، لكن عندما تأكدت أنهم يعرفون كل شيء، اعترفت ببعض القضايا. ولكن بعض القضايا استمررت فيها لـمدة 65 يومًا من التعذيب، ولم أعترف بها إلا عندما أدركت أن الأمور قد انتهت.
أحمد منصور: ما هي القضايا التي اعترفت بها؟
عبد الناصر عيسى: كانت تتعلق بالحجارة، إلقاء المولوتوف، وتحضير عبوة ناسفة.
أحمد منصور: كل هذه الأمور كانت بسيطة جدًا مقارنة بما حدث لاحقًا.
عبد الناصر عيسى: نعم، بالنسبة لنا، كانت تلك القضايا بسيطة، لكن في تلك الفترة، كانت هذه القضايا تُعتبر كبيرة جدًا. كان من يُعتقل بسبب المولوتوف يعتبر نفسه في وضع صعب جدًا.
أحمد منصور: هل تعرضت لتعذيب آخر بعد تلك الفترة؟
عبد الناصر عيسى: نعم، تعرضت لتعذيب شديد في عام 1995.
أحمد منصور: من أبرز الأشخاص الذين كانوا معك في السجن خلال تلك الـ 30 شهرًا؟
عبد الناصر عيسى: كان معي عدد من أفراد مجموعتي، مثل معتصم منصور، شقيق أخي وأستاذي جمال منصور، وكان معنا أيضًا يوسف كعبه، كامل أبو حمادة، بسام، وأخوه. كما كان هناك عمر الجبريني، يوسف السركجي، رحمه الله. هؤلاء كانوا معي في تلك المرحلة.
أحمد منصور: كان الشيخ جمال منصور في سجن آخر.
عبد الناصر عيسى: كان معي أولاد مجموعتنا كما يقال، وكان منهم معتصم منصور، شقيق أخي وأستاذي جمال منصور. وكان معنا يوسف كعبي وكامل أبو حمادة، وشاب اسمه بسام وأخوه، يعني حوالي ست أو سبع إخوة كانوا في تلك البدايات. كان معنا عمر الجبريني، شيخنا وأستاذنا، وكان معنا يوسف السركجي رحمة الله عليه، أحد قيادات العمل الإسلامي. هؤلاء كانوا في تلك المرحلة، وكان أبو بكر في سجن آخر، بينما كان الشيخ جمال في سجن النقب، وكنا نحن في السجون المركزية مثل سجن جنين ونابلس.
أحمد منصور: كيف كان يومك وأنت سجين في تلك المرحلة؟ هل تتذكر يومًا محددًا أم أن جميع الأيام كانت متشابهة؟
عبد الناصر عيسى: أصعب ما مررنا به كان أن فتح والفصائل الأخرى لم تكن معترفة بـ حماس بعد، فكنا نواجه مشاكل مع الفصائل.
أحمد منصور: مثل ماذا؟
عبد الناصر عيسى: كانت هناك مشاكل تتعلق بمنعنا من عقد جلسات أو توفير كتب لنا. كنا ممنوعين من الجلوس بمفردنا أو الحصول على غرفة خاصة. كما كانوا يوزعوننا بين القبائل، كما يقال.
أحمد منصور: احكِ لي عن ظروف السجن في ذلك الوقت بين الفصائل المختلفة داخل السجن. كيف كانت الإدارة في ذلك الوقت؟ عندما كان الأسير يدخل السجن، كان يجد أسرى من فصائل أخرى، في بداية الأمر كانت حماس حركة جديدة، وكان فتح مسيطرة على السجون مع الفصائل الأخرى.
عبد الناصر عيسى: نعم، عندما دخلت سجن جنين المركزي في 1 أو 2 يناير 1989، لم أكن أعرف أن منزلنا قد تم هدمه.
أحمد منصور: هدموا بيتكم؟
عبد الناصر عيسى: نعم، قالوا لي “أنتم من خلية مخيم بلاطة؟” وأجبنا نعم. فقالوا “هدموا بيوت ناس”، فخفت ظنًا أن منزلنا هو الذي تم هدمه. وبعد يومين تأكدت أن منزلنا هو الذي تم هدمه فعلاً. ولكنها كانت مسألة عابرة، لأنه في النهاية هذا هو الاحتلال ولا توجد مشكلة. بعدها جاء ما يسمى بـ “التحديد”، وهو تحديد الانتماء للفصائل، تجلس مع أشخاص آخرين محترمين من فصائل مختلفة، مناضلين من إدارة الأسرى، يحكوا لك عن فصائل مثل فتح، جبهة شعبية، المنيو كما يقولون. كانوا يجلسون معك ويوجهون إليك سؤالًا: “هل ترغب في الانضمام إلى فتح أو … كذا وكانوا يعرضون عليك خيارات متعددة مثل فتح أو الجبهة الشعبية أو الديمقراطية.
أحمد منصور: كل هذه الفصائل كانت موجودة.
عبد الناصر عيسى: نعم، قلنا حماس، قالوا لا توجد حماس، كنا أول ناس، لكن لم يكن هناك تمثيل لـ حماس في السجن. كانت فقط فتح والجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية.
قلنا لهم نحن حماس، كانوا يرفضوننا بشدة ويضيقون علينا، لكننا لم نتعرض للضرب، على الرغم من أن بعض الإخوة تعرضوا للضرب من بعض الأسرى من أبناء الحركة الوطنية الفلسطينية. كان هناك موقف متشدد تجاهنا، وربما كان موقفًا جاهلًا، أو غبياً، لكننا تجاوزناه بعد فترة. ورغم هذه المعاملة، استمرينا في إصرارنا على أننا حماس، قلنا نحن من حماس، ونريد أن نؤسس حماس في السجن، كنا دبلوماسيين أكثر، بعد الإخوة تصلبوا، وقالوا أحد أحد وتعرضوا للضرب..
أحمد منصور: هل كان من أحد الشخصيات البارزة التي قابلتها في السجن؟
عبد الناصر عيسى: نعم، كانت هناك شخصيات كبيرة، من بينهم من كانوا في الأربعينيات من أعمارهم. لكن لا أود ذكر أسمائهم هنا، لأن ذلك قد لا يكون مناسبًا. كان بعضهم يرفضون أن نكون جزءًا من السجن، وكانوا يضيقون علينا، ولكن الوضع كان يختلف من شخص لآخر.
أحمد منصور: في النهاية، هل ترككم الجميع في حالكم؟
عبد الناصر عيسى: نعم، في النهاية تركونا، لكن بدون تنظيم، دون أن يعترفوا بنا. تم فصلنا إلى غرف منفصلة، واحد في غرفة وأنا في غرفة.
أحمد منصور: لم يجمعوكم معًا.
عبد الناصر عيسى: لا، لم تجمعنا إدارة السجن معًا. في النهاية وضعونا في غرفة العمال، وكانوا من فتح. هذا كان بسبب خوفهم من الاستقطاب والتنظير.
أحمد منصور: هل كانوا يخافون من استقطابكم للآخرين؟ كانوا يخشون من أن تدعوا الناس للانضمام إلى حماس؟
عبد الناصر عيسى: نعم، كانوا خائفين من أن نستقطب العناصر الأخرى، ولكننا قلنا لهم إننا لا نريد استقطاب أحد، نحن متفقون على أننا لا ندعو أحدًا لفكرتنا.
لأن الفكرة الإسلامية المسلحة كانت جذابة جدًا للفلسطينيين. كانوا يخشون أن ينجذب الناس إليها.
أحمد منصور: أكثر من الفكر الوطني أو القومي؟
عبد الناصر عيسى: نعم، أكثر بكثير.
أحمد منصور: أنت خرجت من السجن في شهر مايو 1991، أليس كذلك؟
عبد الناصر عيسى: نعم.
أحمد منصور: أي أنك قضيت 30 شهرًا في السجن.
عبد الناصر عيسى: صحيح.
أحمد منصور: فترة طويلة جدًا، أليس كذلك؟
عبد الناصر عيسى: نعم، بالطبع.
أحمد منصور: 30 شهرًا، أي سنتين ونصف.
عبد الناصر عيسى: نعم، كنت أقول لن أُعتقل مجددًا، ولن يحدث هذا أبدًا.
أحمد منصور: وهل بعد ذلك كنت تفضل الموت على الاعتقال؟
عبد الناصر عيسى: نعم، كنت أفضل الموت على أن أُعتقل مجددًا بسبب سوء المعاملة في السجون.
أحمد منصور: قررت أن أي مواجهة قادمة مع إسرائيل لن تسمح لهم بأن يعتقلوك؟
عبد الناصر عيسى: نعم.
أحمد منصور: ستقاتل حتى النهاية.
عبد الناصر عيسى: نعم، بما نمتلك من إمكانيات بسيطة جدًا.
أحمد منصور: خرجت من السجن، وكما نعلم فإن ما يتعرض له الإنسان في السجون، خاصة على أيدي سلطات الاحتلال، لا تراعي أي قوانين، ولا تضع قيمة للإنسان الآخر، وعقيدتها تكره الآخر. هل خرجت منكسرًا أم خرجت شامخًا؟
عبد الناصر عيسى: لا، أبدًا، ولا مرة خرجنا منكسرين. ليس مبالغة أو مزايدة، لا، لا، أبدًا، خرجنا ونحن مقتنعون بأننا لم نُهزم.
أحمد منصور: لا أنت ولا غيرك.
عبد الناصر عيسى: لا أنا ولا غيري، كنا نفكر في المستقبل، في كيفية الرد على الاحتلال. كان الاحتلال يسيطر على كل تفاصيل حياتك كإنسان فلسطيني، بما في ذلك طعامك وشرابك. كنا مقتنعين أن هذا يعني أن تتحرر، فالاحتلال سيظل يسيطر، لكن هناك جزء من الشعب يرفض ذلك. ومن الذين يرفضون، جزء يقاوم بشكل فعلي، والآخر يقاوم بالكلمة، مثلما يقولون “اللهم إنا هذا منكر لن أرضى به”.
أحمد منصور: في عام 1991 كانت الانتفاضة في ذروتها. كيف وجدت الوضع في الخارج عندما خرجت من السجن؟
عبد الناصر عيسى: في الحقيقة، كانت الانتفاضة قد بدأت تخف، وكان هناك بداية لعمل عسكري من بعض الإخوة الذين كنت أعرفهم. الحمد لله، في هذه المرحلة اكتسبت ثقة إخوتي بشكل كبير جدًا، لأن تجربتي في التحقيق كانت إيجابية بالنسبة لي، وأظهرت للآخرين أن هذا الإنسان لا يعترف. لذلك، من يريد العمل مع شخص، يركّز على شخص يتحمل ولا يعترف.
أحمد منصور: يتحمل ويكون صادقًا.
عبد الناصر عيسى: نعم، فعلا، وبذلك أصبحت العلاقات أقوى بيننا وبدأنا في جمع السلاح وتنظيم العمل العسكري.
أحمد منصور: عندما خرجت التحقت بجامعة النجاح في نابلس. في عام 1991، تم انتخابك أميرًا أو رئيسًا للكتلة الإسلامية في الجامعة.
عبد الناصر عيسى: نعم، في 1992.
أحمد منصور: كيف كان النشاط الطلابي في الجامعة في ذلك الوقت؟ لأن الجامعة كانت هي المكان الذي خرجت منه العديد من الشخصيات التي أسست كتائب القسام.
عبد الناصر عيسى: شباب الجامعات بشكل عام هم شباب فلسطينيون متحمسون للنضال والمقاومة، ويتميزون بأنهم أكثر ثقافة ورغبة في العلم. كانت الجامعات بيئة خصبة لأي شخص يريد أن يعمل أو ينظر، أو يستقطب عناصر. دعم المقاومة كان موجودًا في الجامعات، لكن وجودنا في الجامعة كان له تأثير كبير؛ على أن يكون لدينا بعد عسكري كطلاب جامعات.
أحمد منصور: نعم.
عبد الناصر عيسى: هذه كانت ميزة إضافية. أما بشكل عام، كان طلاب الجامعات يدعمون المقاومة ويؤمنون بفكرة المقاومة ضد الاحتلال.
أحمد منصور: نحن الآن في الضفة الغربية، حماس أعلنت في عام 1987، مع اندلاع الانتفاضة. متى بدأت تتشكل خلايا العمل العسكري؟
عبد الناصر عيسى: أعتقد أننا كنا أول خلية عملت على صنع العبوات الناسفة. كانت الفكرة رمزية، لأن مجرد اتخاذ القرار لصنع عبوة ناسفة كان خطوة كبيرة في ذلك الوقت، وكان هذا علامة فارقة بالنسبة لنا.
أحمد منصور: في خلال الـ30 شهرًا التي قضيتها في السجن، لم تكن هناك أي عبوات ناسفة؟
عبد الناصر عيسى: لا، في تلك الفترة لم نتمكن من صنع أي عبوات. ولكن بعد ذلك، خلال انتفاضة الأقصى، مجموعة من رام الله التي كانت معنا في السجن، وخرجوا فى صفقة وفاء الأحرار الأولى ، أخونا ياسر حجازي، وعبد الله بشبك، هذه المجموعة، صنعت أول عبوة ناسفة داخل الأراضي المحتلة، ونتج عن ذلك قتل أحد الجنود الإسرائيليين.
أحمد منصور: هل تتذكر تاريخ هذه الحادثة؟
عبد الناصر عيسى: أظن أنه كان في التسعينات أظن.
أحمد منصور: إذاً كانت هذه بداية العمل العسكري بعد الخروج من السجن، وقد بدأت خلايا حماس في تنفيذ عمليات داخل الأراضي المحتلة.
أحمد منصور: في التسعين؟
عبد الناصر عيسى: لست متأكدًا، لكن خلال فترة التسعينات، أظن.
أحمد منصور: لكن لحد تلك الفترة كانت العبوات وليست المواد؟
عبد الناصر عيسى: نعم، وكان هناك أيضًا خلية عسكرية في الخليل، أعتقد في عام 1990 أو 1989، لا أذكر بالضبط، وكان فيها أحد الإخوة اسمه ناجي.
أحمد منصور: متى تشكلت أول خلية انضممت إليها للعمل العسكري تحت مسمى كتائب الشهيد عز الدين القسام؟ أظن أن النشاط بدأ في 1992؟
عبد الناصر عيسى: نعم، صحيح، ولكن يجب أن تعرف أن مسألة الانتماء لـ القسام في البداية لم تكن كالمؤسسات الرسمية، مثل “تعال، احمل بطاقة”، كانت الأمور تبدأ بشكل تلقائي. الشباب كانوا يلتقون معًا ويقررون أن يعملوا، فبدأ العمل العسكري قبل أن يتم تنظيمه رسميًا.
أحمد منصور: عادة الأمور في البداية تسير هكذا ..
عبد الناصر عيسى: كانت الأمور غير منظمة تمامًا، نحن بدأنا نعمل قبل أن يُنظم العمل العسكري في حماس. لم يكن لدينا جهاز منظم أو قيادة أو أقسام، كنا فقط نعمل بتلقائية، وكما قلت، الأمر بدأ هكذا.
أحمد منصور: الناس بحاجة لفهم أن ما وصلت إليه حركة حماس وكتائب القسام الآن، بدأ بهذه الطريقة.
عبد الناصر عيسى: نعم، بدأنا بجهود من بعض الأفراد المخلصين المتحمسين الذين كان لديهم قدر من القيادة والإدارة. وهكذا بدأت الأمور وتطورت حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم. في البداية كان العمل العسكري موجودًا لكن لم يكن هناك تنظيم عسكري كامل. كانت هناك خلايا صغيرة في مناطق مثل نابلس، ونحن كنا في البداية مجموعة أخرى من عسكر البلد، لكن تم اعتقالهم لاحقًا، خرجوا منهم الشهيد فهمي أبو عيشة رحمة الله عليه، والشيخ يوسف السركجي، وآخرون، كان لديهم عبوة ناسفة مثلنا، كنا نجمع سلاح ونبحث هنا وهناك، وكانت فترة مطاردات، من المطاردين..
أحمد منصور: تتذكر أحد من المطاردين ؟
عبد الناصر عيسى: في عام 1991 كان منهم الشيخ عمر أبو شرحبيل، وكان شخصًا مطاردًا أيضًا، وقد تم اعتقاله بسبب حمله مسدسًا. كان لدينا أيضًا مطارد آخر اسمه أبو مصعب نديم، هؤلاء كانوا جزءًا من المجموعة التي بدأت العمل العسكري، في تلك المرحلة، ثم كان أخونا أبو إسلام زاهر جبارين، بداية العام 1992 على ما أعتقد، كان طالباً في جامعة النجاح..
أحمد منصور: هناك خريطة الضفة الغربية، خريطة كبيرة، هناك شمال الضفة الغربية، جنوب الضفة الغربية، شرق الضفة الغربية، فكانت المجموعات تقريبا لا تتواصل مع بعضها البعض، كنوع من الحرص..
عبد الناصر عيسى: ليس حرصاً، لكن أول فكرة جهاز عسكري منظم ومرتب على مستوى الضفة، بدأت في جهاز الشيخ عبد الله عزام، الذي سمى لاحقاً كتائب القسام، نشطاء بدأ العمل، حاولوا اعتقالهم، هربوا، أصبحوا مطاردين، أصبحوا هم نواة العمل العسكري، ونقطة جذب لم يريد ان يعمل..
أحمد منصور: كيف تشكلت الخلايا الأولى لكتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية؟
عبد الناصر عيسى: نعم، في تلك الفترة بدأت الأمور تصبح أكثر تنظيمًا، حيث كانت هناك خلايا عسكرية بدأت تظهر بشكل منظم في الضفة الغربية. وكانت الأمور تختلف عن الوضع في غزة، حيث كان هناك شخصيات بارزة مثل عماد عقل في غزة، وكان هناك تنظيم مختلف تمامًا عن الضفة.
أحمد منصور: إذًا، عندما بدأت الخلايا العسكرية في الضفة، كيف كانت الأمور تتطور؟
عبد الناصر عيسى: في البداية، كانت الخلايا تعمل بشكل منفصل. لكن بمرور الوقت بدأنا نتواصل مع بعضنا البعض، وساعدنا بعض الإخوة في التنظيم. في عام 1992 تقريبًا، بدأنا في محاولة تأسيس جهاز عسكري متكامل، وكان الإخوة في الخارج لهم دور مهم في هذا.
أحمد منصور: أنا أريد التفاصيل، وليس العموميات، لأن هذا للتاريخ، أريد أن أعرف أول مجموعة جلست معها، في تشكيل أول خلية عسكرية، كنتم تعملون بمفردكم قبل ذلك..
عبد الناصر عيسى: كانت الخلية التي انضممت إليها في البداية خلية محلية، لكن مع مرور الوقت أصبح لدينا تنظيم أقوى. بعد فترة، بدأنا نتعاون مع الإخوة في التنظيمات الأخرى، مثل أبو شرحبيل ..
أحمد منصور: من هو أبو شرحبيل؟
عبد الناصر عيسى: أبو شرحبيل هو الشيخ عمر جبريني، وكان واحدًا من الشخصيات البارزة في العمل العسكري خلال تلك الفترة، الآن بحاله لا يعمل.
أحمد منصور: إذًا كانت الخلايا المحلية تتشكل أولًا، ثم تلتقي مع الخلايا الأخرى لتشكيل تنظيم أكبر.
عبد الناصر عيسى: نعم، بالضبط، كانت هذه هي البداية.
عبد الناصر عيسى : وهو موجود ربنا يحفظه وهو يعني تارك يعني في حاله لا يعمل..
أحمد منصور : الآن
عبد الناصر عيسى : لا يعمل نعم بس انا بحكي عن فترة تاريخية قديمة اعتقل عليها طبعا لذلك نتحدث.
أحمد منصور : نعم
عبد الناصر عيسى : هذه المرحلة الآن بعدها صارت مرحلة العلاقة مع المطاردين منهم اخونا نديم دوابشة موجود ربنا يحفظه واخونا زاهر جبارين. بدأنا هنا العمل وكانت علاقتي بالدرجة الاولى في العمل العسكري كانت علاقتنا انا وزاهر مع بعض قوية جدا ننسق مع بعضنا ونتشاور مع بعض نتعاون مع بعض.
أحمد منصور : هو زاهر جبارين قال إنك كنت أحد مؤسسي كتائب القسام في الضفة الغربية.
عبد الناصر عيسى : نعم.
أحمد منصور : أنت كنت أحد مؤسسي كتائب القسام، ولذلك أنا أسألك عن الخلية الأولى لهذا السبب
عبد الناصر عيسى : الخلية الأولى كانت هذه أنا كنت موجود يعني قلت لك في الانتقال العمل العسكري شبه الفردي لا أستطيع أن أقول عنه فردي لأنه كان محلي تنظيمي محلي، ثم انتقلنا للعمل مع دائرة الإخوة المطاردين التي كان يمثلها زاهر بشكل أساسي مع أخونا نديم، ثم تطور عمل المطاردين الى فكرة الجهاز العسكري ..
طبعا أنا كنت مع زاهر باستمرار، كنت انا أمير الكتلة الإسلامية وهو طالب في الكتلة في الجامعة، لكنه كان أكثر تخصصاً في مسألة العمل العسكري، وكنا نتشاور ونعمل معا، ثم كان ساهر التمام، وهو الاستشهادي الأول في فلسطين. نظمته أنا يعني وعرفته على الأخ زاهر جبارين وعمل مع القسام وكان الأخ أحمد مرشود أيضا نفس الشيء، مجموعة أحمد مرشود وساهر التمام، اثنين شهداء الله يرحمهم من مخيم بلاطة ومن نابلس. كانت هذه الخلية الاولى تقريبا ..أنا كنت أعمل من بعيد لبعيد، كانت علاقتي مع زاهر و ثلاثة و أربعة فقط.
أحمد منصور : في الفترة هذه. 91 – 93 كما ذكرت أنت بدأت الانتفاضة تهدأ.
عبد الناصر عيسى : نعم.
أحمد منصور : وبدأ التحضير لأوسلو في ذلك الوقت.
عبد الناصر عيسى : مدريد ..
أحمد منصور : لكن أنتم كحركة حماس كنتم تعدون للمقاومة المسلحة بشكل دقيق
عبد الناصر عيسى : وتطويرها.
أحمد منصور : والى تطويرها، في الحلقة القادمة أبدأ معك من تشكيل الخلايا الأولى مع زاهر جبرين والمطاردين وبداية العمل العسكري المسلح، وأول عملية استشهادية أنت قمت بتجنيد الاستشهادي لها سامر تمام صح.
عبد الناصر عيسى : ساهر التمام
أحمد منصور : ساهر التمام أشكرك شكرا جزيلا، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم… في الحلقة القادمة إن شاء الله نواصل الاستماع إلى شهادة عبد الناصر عيسى عميد أسرى حركة حماس المحررين من سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث قضى أربعة وثلاثين عاما، وأحد مؤسسي كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية. في الختام أنقل لكم تحيات فريق البرنامج، وهذا أحمد منصور يحييكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.