مروان الطوباسي: القضية الفلسطينية هي “الخاسر الأكبر” مما يجري بالمنطقة

[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/03/videoplayback-1-1.mp4[/video-mp4]

وطن للأنباء

قال مروان الطوباسي، الكاتب والسفير الفلسطيني السابق في اليونان، خلال برنامج “شد حيلك يا وطن”، للتعليق على  الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران :

أبعاد خطيرة للحرب العدوانية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران وحلفائها، ونحذر من أن القضية الفلسطينية تدفع الثمن الأغلى وسط صمت دولي وعربي مطبق.

دخول الحوثيين خط النار لم يكن مفاجئاً، بل هو نتيجة حتمية “للتحالف العقائدي والسياسي” بين الحوثيين وإيران، ونؤكد أن هذه الحرب لا تستهدف طهران فقط، بل تمتد أهدافها إلى تغيير خريطة الشرق الأوسط برمتها.

هذه الحرب العدوانية تقوم على ثلاثة اعتبارات رئيسية:

أولا- الاعتبار الجيوسياسي: تغيير حدود المنطقة وحماية إسرائيل وتمكينها من التوسع الاستيطاني في الضفة وغزة والوصول إلى الليطاني في لبنان، بالإضافة إلى التهديدات الجارية تجاه الأردن بمقولة الوطن البديل.

ثانيا- الاعتبار الاقتصادي: لا يقتصر على سلاسل الطاقة فقط، بل يمتد إلى الأسمدة الكيماوية والأمن الغذائي العالمي، وذلك في محاولة أمريكية للخروج من أزمة الدولار والرأسمالية العالمية عبر فتح حروب جديدة.

ثالثا- الاعتبار العقائدي: تقوم على عقيدة “الصهيونية المسيحية” التي تجمع الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة الإسلام في المنطقة.

قدرات إيران وحلفائها، طهران استطاعت تحقيق “الصمود” وإسقاط الاعتقاد الأمريكي بأن الحرب ستكون “نزهة لأسبوع”، اغتيال القيادات لم يحقق الهدف المنشود لأن إيران كانت جاهزة لجميع السيناريوهات.

ما زال حزب الله يملك مفاجآت صاروخية، وما زال الحوثيون يملكون صواريخهم رغم كل الضربات، دخولهم على خط باب المندب سيلحق ضرراً فادحاً بقطاع الملاحة والنظام المالي الأمريكي، من يحقق الصمود في مواجهة أعلى قوة عسكرية في العالم، فقد حقق جزءاً من النصر.

حول مهلة الرئيس الأمريكي ترامب لإيران حتى السادس من نيسان المقبل، هذه المهلة ليست خدعة بقدر ما هي جزء من أدوات الصراع.

تقارير صحفية تتحدث عن استعدادات لشن عملية برية محتملة تستهدف احتلال جزيرة “خارك” الإيرانية، في العلوم العسكرية، السيطرة لا يمكن أن تتم من خلال الضربات الجوية فقط، بل لابد من سيطرة برية، ترامب يريد إدارة صراع واستنزاف الحرب لتحقيق أهدافه السياسية، لا سيما الجيوسياسية منها المتعلقة بالسيطرة على الطاقة ومحاصرة الصين وروسيا.

نوجه انتقادات لاذعة للسياسة الأمريكية تجاه دول الخليج، ونشير إلى التصريحات الأمريكية “المبتذلة” التي تقلل من شأن هذه الدول وتصفها بأنها لا تملك قرارها، ونحذر من أن القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة لم تقدم حماية لأي دولة خليجية، بل جلبت لها الضربات الإيرانية.

الولايات المتحدة غير معنية بالدفاع عن مصالح دول الخليج، بل معنية باستثمار سلاسل الطاقة والحفاظ على نظام البترودولار، كان يجب على هذه الدول أن تفكر جدياً بتحالفاتها المستقبلية، وأن تدرك أن هذه القواعد تعتبر أراضٍ أمريكية وتجرّها إلى صراعات لا تعود عليها بالفائدة.

القضية الفلسطينية هي “الخاسر الأكبر” مما يجري، ونحذر من أن إسرائيل تستغل انشغال العالم بالصراع على إيران لتنفيذ مشروعها الاستيطاني التوسعي على الأرض الفلسطينية.

الاحتلال مستمر في جرائمه في قطاع غزة، ومستمر في ضم الضفة الغربية، ولا أحد يتحدث، ما يحدث هو تدمير وإبادة سياسية كاملة ومتكاملة بحق السلطة الوطنية، بحق الأرض، بحق الهوية، بحق التاريخ، بحق الجغرافيا الفلسطينية.

ما تقوم به إسرائيل اليوم يستهدف وجودنا، وليس فقط هويتنا، هذا مشروع استيطاني بدأ منذ عام 1948 ويمتد إلى اليوم، نحن كفلسطينيين بحاجة إلى استراتيجية ورؤية قائمة على الإرادة السياسية والعقلانية، لا يمكن الاستمرار في الصمت أو ردود الفعل فقط.

نتوقع  أن تطول أمد الحرب، إدارة ترامب هي إدارة عقائدية عدوانية تعتمد على الحرب كحل للمشاكل الاقتصادية، لا يمكن لسلام عادل أن يقوم في المنطقة، ولا أمن ولا استقرار، دون حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً يقوم على حق تقرير المصير.

أنا أكره الحرب، والشعوب تكتوي بنارها، نحن الفلسطينيين اكتوينا ودفعنا الثمن غالياً، ولكن دون عدالة، ستبقى المنطقة في دوامة لا تنتهي من العنف وعدم الاستقرار.