|
|
[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/02/الجزيرة-البرغوثي-_2026_02_22_09_35_09.mp4[/video-mp4]
|
الجزيرة
قال مصطفى البرغوثي، للتعليق على دلالات تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي:
تصريحات هاكابي وضعت المنطقة أمام لحظة الحقيقة، وما تتعرض له فلسطين اليوم من قضم للسيادة وتهديد للوجود هو ذاته المخطط الذي ينتظر دول المنطقة إذا ما استمر الصمت.
الأمر يتجاوز كونه مجرد تصريحات مستفزة لسفير متطرف، بل هي خريطة طريق أمريكية جديدة تفرض على العواصم العربية استبدال لغة المجاملة الدبلوماسية بإجراءات قوية تحمي ما تبقى من أمن قومي وسيادة إقليمية.
الحديث الأمريكي عن مجلس سلام لوقف الحرب في غزة ليس سوى غطاء لواقع مغاير تماما يفرط في خنق الضفة الغربية.
الركيزة الميدانية لما يروج له “هاكابي” إذ يتم تحويل الاحتلال من واقع عسكري مؤقت إلى استيطان إحلالي أبدي، بتوقيع ومباركة من واشنطن.
توقيت هذه التصريحات العاصفة لم يأت من فراغ بل هو جزء من ترتيبات ملف إيران المشتعل.
التلويح بضربة أمريكية لطهران يهدف في جوهره إلى إزالة العائق الأخير أمام الهيمنة الإسرائيلية الكلية على المنطقة.
الدمار الذي يلف عواصم عربية محورية كبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء؛ فالدول التي أُنهكت وصدعت أركانها، أصبحت في المنظور الأميركي الإسرائيلي ساحات مفتوحة لتمدد النفوذ الإسرائيلي وهو ما تؤكده خلفية هاكابي الأيديولوجية القائمة على تفسيرات توراتية متطرفة لا تعترف بالحدود السياسية القائمة.
وهاكابي هو صاحب المقولة الشهيرة التي كررها لسنوات “لا يوجد شيء اسمه فلسطيني”، وكان قد اقترح علنا أن تقام الدولة الفلسطينية في مكان آخر مثل الأردن أو أجزاء من سيناء، معتبرا أن هناك الكثير من الأراضي العربية والإسلامية، بينما لا توجد إلا إسرائيل واحدة صغيرة.
إدانة “مجلس السلام” لإسرائيل لتجاوزها حدود الخط الأخضر وما جاءت به تصريحات هاكابي، لا تعارض بين ما ورد في المجلس وتطرف تصريحات “هاكابي” فالمشهد صمم ليكون إسرائيليا خالصا.
دعوة نتنياهو لحضور حفل انطلاقة مجلس السلام في مقابل استبعاد أي تمثيل فلسطيني حقيقي وحتى تجريد الممثل الإداري من أي صفة أو تعريف يثبت أن واشنطن لم تعد ترى في فلسطين طرفا، بل جغرافيا للمصادرة.
هذه الدبلوماسية المفرقة في التعامل تعكس إعلانا رسميا عن صفقة تمنح الضفة الغربية للاحتلال كهدية، مقابل فرض هيمنة إسرائيلية مطلقة على كامل جغرافيا المنطقة.
صمت المجلس عن التجاوزات الاستيطانية يتطابق تماما مع رؤية السفير الأمريكي ورئيسه ترمب، اللذين يتعاملان مع حقوق الفلسطينيين كعقبة تجب إزاحتها لتمرير مشروع “الهيمنة الكبرى”.