|
|
[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/02/VideoPlus__AQNZUNBKVJVZO89zctcIDh4ikNJ13H631E2Ft-UtIOrMEPVODCsIBm3uJunrVHNT0km4isHG-G8gK2YMYGwkSr9pvubz4wyJmK2Y.mp4[/video-mp4]
|
القاهرة الإخبارية
قال جميل مزهر، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خلال استضافته في برنامج “الجلسة سرية” :
الانشقاقات التي شهدتها الجبهة عبر تاريخها لم تكن تقليدية، بل جاءت نتاج خلافات فكرية وأيديولوجية داخل الائتلاف الذي تأسست منه الجبهة عام 1967.
ما يعرف بخروج الجبهة الشعبية القيادة العامة جاء نتيجة عدم التوافق بين المكونات التي شكلت الجبهة في بداياتها، والتي ضمت مجموعات عدة من بينها أبطال العودة والشباب الثائر وجبهة تحرير فلسطين.
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين انشقت لاحقا من رحم الجبهة الشعبية، المبررات التي طُرحت في تلك المرحلة ومن بينها شعارات منها الطلاق الديمقراطي التي أطلقها الدكتور جورج حبش عكست حجم الخلافات الفكرية داخل التنظيم.
الطموحات الشخصية لعبت دورا جزئيا في تلك الانشقاقات، إلى جانب التباينات الأيديولوجية بين تيار تمسك بالفكر القومي العربي، وآخر تبنى الماركسية، استغلال فترة اعتقال حبش في سوريا أسهم في محاولات إحداث تغييرات داخل الجبهة الشعبية.
الجبهة لا تزال تؤمن بأن الحل العربي يشكل ركيزة أساسية في مشروع التحرير، ونؤكد أن العمق القومي العربي يمثل سندا رئيسيا للقضية الفلسطينية.
الجبهة حافظت على القرار الوطني الفلسطيني المستقل، دون أن تنفصل عن محيطها العربي أو بعدها الأممي، القضية الفلسطينية تظل قضية عربية في جوهرها، وفي الوقت نفسه قضية إنسانية عادلة تحظى بدعم قوى تحررية على مستوى العالم.
الجبهة والثورة الفلسطينية عموما رسختا الهوية الفلسطينية كأساس للنضال الوطني، مع الحفاظ على الإطار القومي العربي والبُعد الأممي للقضية.
موقف جورج حبش من اتفاقيات أوسلو كان مبنيا على رؤية ثاقبة واقعية وعلمية واستشراف للمستقبل، نظرتي للمآلات المحتملة لاتفاقيات أوسلو كانت دقيقة وواقعية.
اتفاقيات أوسلو ألحقت ضررا كبيرا بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، المشروع الوطني ومشروع الدولة الفلسطينية تلاشت آثارهما نتيجة هذه الاتفاقيات.
الاحتلال الإسرائيلي استغل الاتفاقيات كغطاء لمواصلة سياساته الاستيطانية والتوسع على الأرض، ما قيَّد الشعب الفلسطيني.
نتائج اتفاقيات أوسلو كانت كارثية على القضية الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي استخدمها لتقييد السلطة الفلسطينية ووضعها ضمن إطار إداري وأمني محدد، بدلا من تمكينها من إقامة دولة فلسطينية.
المرحلة الانتقالية التي كانت مقررة أن تنتهي عام 1999 لم تستكمل، وانقلب الاحتلال على الاتفاقيات، مستغلا إياها كغطاء لمواصلة سياساته في تهويد القدس والاستيلاء على الأراضي وتدمير مقومات الدولة الفلسطينية.
وأشار إلى أن الواقع اليوم يثبت صحة التحذيرات التي أطلقها جورج حبش والجبهة الشعبية حينها، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يعترف باتفاقيات أوسلو، ويسعى لتفتيت الكيانية الفلسطينية.
التحديات والمخاطر تتطلب موقفا وطنيا موحدا لحماية المشروع الوطني ومستقبل الشعب الفلسطيني وأجياله القادمة.
الشهيد وديع حداد الذي رفع شعار وراء العدو في كل مكان كان يسعى من خلال هذه العمليات إلى تحويل القضية الفلسطينية من قضية إنسانية للاجئين إلى قضية وطنية عادلة أمام المجتمع الدولي، ما أسهم في الاعتراف بالشعب الفلسطيني وترسيخ هويته الوطنية، وتسليط الضوء على معاناته تحت الاحتلال.
العمليات النوعية التي قادها حداد لعبت دورا مهما في رفع وعي العالم بالقضية الفلسطينية ووضعها على جدول الأعمال الدولي.
الجبهة الشعبية قررت فيما بعد وقف أسلوب عمليات خطف الطائرات، بعد تحقيق الأهداف المرجوة من خلالها، ووضعت هذا القرار بشكل واضح ضمن سياسة الجبهة.
وحول الانضباط التنظيمي، الدكتور وديع حداد فُصِل مؤقتًا عن الجبهة لعدم التزامه بقرارات القيادة، ونستشهد بقول جورج حبش “إما وديع وإما الانضباط”، حداد ظل وفيا للجبهة طوال حياته، واستمر في التواصل مع قياداتها، وعند استشهاده عام 1978 في العراق، شاركت قيادة الجبهة في وداعه وتأبينه.
الجبهة أعادت الاعتبار لوديع حداد في مؤتمرها، تقديرا لوفائه وتضحياته، تنازله عن كل ما حققه من مقدرات وأملاك لصالح الجبهة خلال حياته.
مرحلة ما بعد الخروج من بيروت عام 1982 شكلت تراجعًا عامًا في الحالة الوطنية الفلسطينية، إلا أن الجبهة الشعبية، بقيادة أمينها العام آنذاك جورج حبش، اختارت الاستمرار في خيار المقاومة وعدم الرهان على مسار التسوية.
اختيار “حبش” التوجه إلى سوريا بعد الخروج من بيروت، بدلًا من الالتحاق بقيادة منظمة التحرير في تونس، جاء انطلاقا من قناعة بضرورة البقاء قريبا من فلسطين وفي دول الطوق، بما يضمن استمرار جذوة المقاومة.
الجبهة الشعبية لم تؤمن يوما بخيار التسوية مع الاحتلال، نظرصا لاختلال موازين القوى لصالح إسرائيل، وغياب إرادة دولية حقيقية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
أي مفاوضات في ظل موازين لصالح إسرائيل كانت محكومة بالفشل، إذ تفتقر إلى معادلة عادلة تفرض على الاحتلال الالتزام بالقانون الدولي.
الجبهة طرحت في حينه شعارا بديلا تمثل في الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات، برعاية الأمم المتحدة، لتطبيق قرارات الشرعية الدولية المنصفة للشعب الفلسطيني، إلا أن هذا الطرح لم يتحقق بفعل الهيمنة الأمريكية على المؤسسات الدولية ورفض الاحتلال الإسرائيلي الخضوع للقانون الدولي.
إسرائيل تتعامل كدولة فوق القانون، منتهكة القوانين الدولية والإنسانية، وتمارس سياسات الهيمنة والقوة في المنطقة، ما عزز قناعة الجبهة بضرورة التمسك بخيار المقاومة بكل أشكالها ووسائلها، باعتباره السبيل لتحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.