|
|
[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/02/videoplayback-2.mp4[/video-mp4]
|
الجزيرة
كلمة خالد مشعل، رئيس حركة حماس في الخارج خلال منتدى الجزيرة السابع عشر والذي يقام في العاصمة القطرية الدوحة بعنوان (القضية الفلسطينية والتوازنات الإقليمية) :
لا شك أننا أمام واقع صعب بعد عامين من حرب الإبادة، توقفت الحرب لكن المعاناة لم تتوقف، فأشكال العدوان والانتهاكات الصهيونية لم تتوقف على غزة ولا في الضفة، وكذلك لا زالت البلطجة الصهيونية ومحاولة الهيمنة والإخضاع في المنطقة مستمرة.
معاناة غزة اليوم مستمرة ومطلوب ما بعد فتح معبر رفح، الإغاثة، وتمكين الناس مع الإيواء، ووقف الانتهاكات الصهيونية، وكل ما يتعلق بمتطلبات المرحلة الأولى.
ندخل على المرحلة الثانية بكل أسئلتها الكبيرة وما يتعلق بمواضيع نزع السلاح، والقوات الدولية، ومجلس السلام، وانسحاب الاحتلال من الخط الأصفر إلى خارج غزة، وغيرها من الأسئلة الكبرى.
نحن في حركة حماس ومعنا بقية شركائنا في الساحة الفلسطينية، معنيون بإيجاد مقاربات وحراك سياسي، وفق رؤية وطنية نستجمعها معا، لإيجاد حلول عملية للقضايا والتحديات والأسئلة الكبرى، من شأنها أن تضعنا أمام واقع جديد، يعيد غزة إلى وضعها الطبيعي، ومقاربة مشابهة في الضفة الغربية كذلك.
الطوفان وحرب الإبادة على غزة أقضّ مضجع العالم، وأصبح هناك سؤال عن حلّ للقضية الفلسطينية، وتداعى العالم لذلك، وحصلت مؤتمرات للدولة الفلسطينية، ولكن ماذا بعد؟ فإسرائيل وأمريكا وبعض الأطراف يريدون التعامل مع غزة والضفة كجغرافيا مبعثرة وكشعب لا رابط له، منفك عن بعضه بعضا دون هوية ومرجعية وطنية وأفق ومستقبل وطني.
يجب أن نستثمر الطوفان وحرب الإبادة وتدفيع الاحتلال ثمن جريمته بأن نقول إن أساس المشكلة هو وجود الاحتلال، ولا بد للقضية الفلسطينية من حل.
اعتراف 159 دولة بالدولة الفلسطينية جيد ولكن لا يكفي، وكيف نحول الدولة الفلسطينية إلى حقيقة وواقع على الأرض؟ هذا هو السؤال الكبير المعنيون به كفلسطينيين وكعرب وكمسلمين وأصدقائنا في العالم.
فلسفة المقاومة تقوم على أنه: طالما هناك احتلال فهناك مقاومة، وهي حق للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، والمقاومة جزء من ذاكرة الأمم التي تفتخر بها الأمم.
هناك مفارقة عجيبة، عندما يراد بكل جرأة ووقاحة نزع سلاح الشعب الفلسطيني الذي يدافع به عن نفسه، بينما تشرعن أسلحة المليشيات العميلة مثل “أبو شباب” وأمثاله، الذي يراد بهم خلق فوضى تملأ فراغ، يظنون أن الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة ستتركه.
لا يجوز النظر إلى محطة من محطات المقاومة بمعزل عن سياقها العام، وإلا إذا نظرنا إلى عز الدين القسام عندما أطلق ثورته المبكرة في أواخر العشرينيات، كأننا اعتبرناها خطوة نشاز أو مغامرة، لكنها في الحقيقية أسست لهذه المقاومة العظيمة، وغيرها من النماذج مثل عبد القادر الحسيني في القسطل عام 48، والثورة الفلسطينية المعاصرة عام 65.
كذلك معركة الكرامة التي جاءت في مارس من عام 68 أي بعد 6 أشهر من هزيمة 67، فقد نظر إليها أنها مغامرة، لكن التحام المقاومة مع الجيش الأردني، عمل محطة رفعت الروح، مثل محطة 73 التي أخرجت الأمة من هزيمة 67، وغيرها الكثير من النماذج.
حروب الاحتلال ضد غزة لماذا؟ لأنهم لا يريدون أن تكون هناك بقعة فيها بنية للمقاومة، ولا يريدون أن يكون هناك بقعة فيها إرادة حرة.
في القضية الفلسطينية هناك ثابت وهناك متغير، والثابت أنه طالما كان هناك احتلال فهناك مقاومة، والمتغير هنا هو أشكال المقاومة، من ثورة لانتفاضة ومقاومة مسلحة، وغيرها.
مشعل: مشكلتنا كأمة عربية وإسلامية وكمنطقة وإقليم مع “إسرائيل”، فاليوم تجلى أن مشكلتنا مع العدو الصهيوني ليس فقط لأنه يحتل جزءا عزيزا في قلب الوطن العربي وهي فلسطين، بل تتعزز لدينا القناعة أن مشكلتنا كذلك مع “إسرائيل” أنها تمثل تهديدا وخطرا وجوديا علينا وعلى المنطقة.
البعض قد يقول أن “إسرائيل” خطرها على من يقاتلها، لكن انظر إلى سوريا، فالنظام الجديد ما إن بدأ يتشكل ويتلمس خطاه حتى بادءته بالعداوة، فهم لا يريدون دولة، ويريدون العبث في تركيبة المجتمع السوري.
وفي الأردن، فالتهديد الأكبر عليه هو ما يجري في الضفة الغربية، بالتهديد بتهجير أهل الضفة إلى الأردن وإطلاق التصريحات ضدها، وكذلك مصر، فقبل أيام نتنياهو كان يسلط الضوء على تخوفه من تعاظم قوة الجيش المصري، وكذلك معظم الدول العربية والإسلامية.
هناك خطر صهيوني على وجودنا كأمة عربية وإسلامية، لذلك يجب اتخاذ استراتيجيات لحماية أنفسنا في هذه الحرب غير المتكافئة، والعمل بجهد مشترك، والبحث عن تموضع لنا في الساحة العالمية.
هناك تحولات في الساحة الدولية وزيادة في التعاطف مع القضية الفلسطينية، وتغيّر حقيقي في جيل الشباب في أمريكا وأوروبا، وهناك تحولات على مستوى النخب والشارع والشباب والجامعات وعلى السوشيال ميديا، وتتعاظم هذه المسألة.
العالم بدأ يدرك أن “إسرائيل” باتت عبئا أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا. وأحد الأسباب التي دفعت لتوقف الحرب على غزة، هو انتقال الغضب إلى الشارع الدولي، فباتوا يخشون على استقرارهم.
نحن كعرب ومسلمين خير دفاع لنا الآن هو الهجوم، فيجب علينا ملاحقة “إسرائيل” والترسيخ أنها كيان منبوذ، وعبء على الأمن والاستقرار والمصالح الدولية، ونحولها إلى كيان يفقد شرعيته الدولية تماما مثل النظام العنصري في جنوب أفريقيا، ونعمق تفاعل العالم مع الحالة الفلسطينية.
علينا كعرب ومسلمين أن نموضع أنفسنا على الساحة الدولية في ظل تشكل نظام دولي جديد فيه تعدد أقطاب، وفيه محاولة لتغيير كل البنى السياسية الدولية في العالم.
في سياق أن شعبنا ما زال تحت الاحتلال، فالحديث عن نزع السلاح، هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف “إسرائيل” المتسلحة بكل السلاح الدولي.
إذا أردنا أن نتحدث عن أنه حصلت حرب على غزة، المطلوب توفير بيئة تسمح بالإعمار والإغاثة وتضمن عدم اشتعال الحرب من جديد.
حماس عبر الوسطاء قطر وتركيا ومصر، وحوارات غير مباشرة مع الأمريكان عبر الوسطاء، جرى تفهم لرؤية حماس فيما يتعلق بالسلاح من الوسطاء، وأعتقد أنه بعيدا عن الضغط والابتزاز الصهيوني فإننا نستطيع أن نصل إلى مقاربات تحت مسمى “مقاربة الضمانات” والخطر من “إسرائيل” وليس من غزة، فغزة تحتاج إلى وقت طويل للتعافي.
وجود القوات الدولية على الحدود لحفظ السلام هذا ضمانة، وحماس عرضت كذلك هدنة من 5 – 10 سنوات وهذا ضمانة، والسلاح لا يستعمل ولا يُستعرض به، والوسطاء يستطيعوا أن يشكلوا ضمانة.
المشكلة ليست في أن تضمن حماس وقوى المقاومة في غزة، المشكلة في “إسرائيل” التي تريد أن تأخذ السلاح الفلسطيني، وتضعه في يد الميلشيات لخلق الفوضى وهذا ما نشاهده مع بعض المجموعات المسلحة المدعومة من قبل العدو الصهيوني المجرم.
نطالب الإدارة الأمريكية والأوربيين ومختلف القوى الدولية، أن تتعامل مع القضية الفلسطينية عبر رؤية موضوعية، وليس عبر العين الصهيونية.