إسماعيل بقائي- ردنا على أي اعتداء سيكون موجعا

[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/01/الجزيرة-مباشر-بقائي-_2026_01_26_10_03_50.mp4[/video-mp4]

الجزيرة مباشر

قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي :

في سياق النفاق الأمريكي، ننتقد المعايير المزدوجة لواشنطن في حقوق الإنسان، قمع المحتجين داخل الولايات المتحدة وعنف الشرطة، مقابل تجاهل جرائم الكيان الصهيوني، وسياسة الإدارة الأمريكية الحالية أصبحت أكثر صراحة في نهب الدول دون تغليف زائف.

دول المنطقة تدرك أن أي زعزعة للأمن الإقليمي لا تستهدف إيران وحدها، وأن هناك مصالح مشتركة في مواجهة هذه التهديدات، مما يعزز من ثقة إيران بقدراتها المتطورة واستعدادها للرد الحاسم على أي مغامرة عدوانية.

إيران باتت أكثر قدرة واستعدادا من أي وقت مضى، وستوجه ردا موجعا والعدو سيندم على فعلته.

وفيما يتعلق بتهديدات الكيان الصهيوني وإثارة الفتن، إن هذا الكيان يعد الجذر الأساسي للفوضى في منطقة غرب آسيا، ورغم ما يسمى بوقف إطلاق النار الظاهري في فلسطين المحتلة ولبنان، ما زلنا نشهد اعتداءات متواصلة على أبناء الشعبين في غزة ولبنان، ففي الليلة الماضية وحدها، سجلت 15 حالة انتهاك للأجواء اللبنانية، وخلال العام الماضي وحتى اليوم وقعت نحو 6 آلاف حالة خرق لوقف إطلاق النار.

اطّلعت على تقرير بشأن عدد القتلى من العرب الذين يعدون مواطنين في هذا الكيان، والمعروفين بعرب 48، حيث قتل منذ العام الماضي 260 شخصا منهم، وهو ما يؤكد ما أشار إليه المقرر الخاص السابق لمجلس حقوق الإنسان عام 2022 حول ترسيخ نظام الفصل العنصري “الأبارتهايد” في الكيان الصهيوني.

وحول قمع المحتجين في الولايات المتحدة واتهام واشنطن لإيران، إن عالمنا يواجه معضلة المعايير المزدوجة، فالأحداث التي جرت في فلسطين المحتلة لم تفض حتى إلى عقد جلسة واحدة لمجلس حقوق الإنسان، في حين يتحرك مسؤولو كيان لديهم ملفات قضائية بكل حرية، بينما يمنع مسؤولون إيرانيون من الدخول تحت ذرائع واهية وضغوط سياسية.

لدى الولايات المتحدة سجل طويل في هذا المجال، ونهجها تجاه حقوق الإنسان قائم على النفاق ومن مفارقات الإدارة الأميركية الحالية أنها باتت أكثر صراحة، فهي لا تخفي أن سياستها تقوم على نهب الدول، في حين كانت تغلف ذلك سابقا بشعارات زائفة، وما يجري داخل الولايات المتحدة يعد انتهاكا صريحا لحقوق الإنسان، وعلى واشنطن أولا أن تلتفت إلى عنف الشرطة فيها، وقد صرح أحد الرؤساء الأميركيين السابقين بأن أطفالا ومواطنين جرى اعتقالهم خلال الأيام الماضية، كما تعرض عدد منهم لإطلاق النار، أما مواقف الولايات المتحدة تجاه إيران فتأتي في سياق حرب نفسية وإعلامية دأبت عليها منذ سنوات طويلة.

بخصوص التحركات الأميركية في المنطقة وإجراء المناورات العسكرية، إننا نواجه وما زلنا حربا مركبة، فبعد الاعتداء الذي وقع في شهر يونيو، واجهنا خلال الأشهر الماضية تهديدات جديدة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، ودول المنطقة تدرك أن أي زعزعة للأمن الإقليمي لا تستهدف إيران وحدها، ولذلك ثمة هواجس ومصالح مشتركة بين دول المنطقة في هذا الشأن.

إيران إلى جانب ثقتها بقدراتها، تستحضر تجارب شهر يونيو، وسترد اليوم، وهي أكثر قدرة من أي وقت مضى، على أي اعتداء بردّ يجعل المعتدي يندم على فعلته.

بخصوص تصريحات مسؤولين فرنسيين بشأن إيران، إن العمل السياسي لا يتم عبر تبادل رسائل نصية خاصة لا توجد أي ضمانات للحفاظ على سريتها، على الدول أن تتصرف بمسؤولية وألا تهدر رصيدها واعتبارها بلا مبرر.

تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الواردة في رسالة خاصة بدت غامضة من وجهة نظر طهران، وعلى الطرف المعني تقديم توضيحات بشأنها، وفي الوقت نفسه أن الشعب الإيراني يدرك جيدا أن زمن هذا النوع من الخطاب قد انتهى، وأن الرد على تلك الرسالة المهينة قد تم.

ما يخص المشاورات الإيرانية مع الدول حول التطورات الجارية، علاقات إيران مع روسيا والصين راسخة ومتبادلة، وإن التعاون الدفاعي مع البلدين يمتد لسنوات طويلة، إيران وقّعت اتفاقيات طويلة الأمد مع موسكو وبكين، يشمل بعضها التعاون في المجال الدفاعي، هذه الشراكات ستستمر بقوة كاملة.

روسيا والصين عضوان دائمان في مجلس الأمن الدولي، ومن الطبيعي أن يكون لديهما قلق ومسؤولية تجاه حفظ السلم الدولي، طهران على تواصل وثيق مع البلدين بشأن التطورات الأخيرة.

وحول القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان ضد إيران، هذا القرار بحد ذاته عمق الانقسام داخل المجتمع الدولي، ألمانيا وبريطانيا، اللتين تقدمتا بمشروع القرار، حاولتا فرض رواية مقلوبة لما جرى في إيران، إلا أن امتناع أو تصويت ما يقارب نصف الأعضاء ضد القرار يحمل رسالة واضحة. ووجه الشكر إلى الدول التي تعاملت بمسؤولية وشخصت الواقع.

وبشأن خطوة البرلمان الأوروبي وتصنيفه الحرس الثوري منظمة إرهابية، هذا الإجراء يشكّل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وله تبعات خطيرة، وأضاف أن الاكتفاء بإطلاق توصيفات مهينة بحق مؤسسة رسمية منبثقة عن الشعب وتضطلع بمسؤولية الأمن ومكافحة الإرهاب عمل مشين، إيران سترد على هذه الخطوة، واعتبر أن هذا النهج يسهم في تكاثر الجماعات الإرهابية، الولايات المتحدة كانت السباقة إلى اعتماد مثل هذه السياسات الخاطئة.

وفي ما يتعلق بالتقارير عن نقل سجناء من تنظيم “داعش” إلى العراق، إيران تحترم قرارات الحكومة العراقية وتثق بأن بغداد تضع مصلحة شعبها في الحسبان، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع إخفاء قلقها من أن تؤدي تدخلات أطراف أجنبية إلى تحميل العراق والمنطقة أعباء جديدة، ونؤكد أن دماء الإيرانيين والعراقيين امتزجت في مواجهة تنظيم “داعش”، وأن البلدين دفعا أثمانا باهظة في هذا السياق، الجهات المعنية في البلدين على تواصل لمنع أي تأثير سلبي على العلاقات الثنائية.

وحول تغريدة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن أوروبا، موقف إيران من قضية غرينلاند واضح، ويتمثل في احترام وحدة أراضي الدول وسيادتها، ونحذر من أن التعامل الانتقائي مع هذه المبادئ يقوض مصداقيتها، وهو ما تعاني منه الدول الغربية اليوم، تصريح عراقجي جاء بهدف تنبيه هذه الدول إلى هذا التناقض.

اتهامات الولايات المتحدة لإيران بالتدخل في اختيار رئيس الوزراء الجديد للعراق، طهران خلافًا لواشنطن، تحترم إرادة الشعب العراقي، وأن شؤون الحكم في العراق شأن داخلي يخص العراقيين وحدهم، التدخل في شؤون الدول تحول إلى عادة سيئة لدى المسؤولين الأميركيين، وهو أمر غير مقبول.