عزمي بشارة – الرئيس ترمب يريد من العرب القبول بأن تقود إسرائيل المنطقة

[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2026/01/عزمي-بشارة.mp4[/video-mp4]

قناة العربي

قال المدير العام للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور عزمي بشارة، خلال لقاء خاص:

الإخراج الفني لعملية “اختطاف” الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو “مقصود”، وأنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب “أراد التباهي بالقوة”.

العملية بذاتها ليست جديدة، وأذكر بما حصل في بنما عام 1989 عندما أُحضر مانويل نورييغا وحوكم وسُجن بتهمة مخدرات أيضًا، لكن الجديد هو حديث الرئيس الأميركي صراحة عن الهدف، وهو السيطرة على النفط في فنزويلا.

ترمب يؤمن بسياسة القوة”، وينظر إلى العالم بمنطق أنّ “القوي يفرض إرادته على الضعيف”، وأنّه محاط برجال أعمال أقوياء مرتاحين لطبيعة تفكيره ونظرته إلى العالم.

الطغمة الحاكمة المحيطة بترمب تريد منافع “الدولة العظمى”، من دون التزاماتها، وهناك تيار في الولايات المتحدة يخشى على مصير الديمقراطية نتيجة سياسات ترمب.

الانتخابات النصفية تبقى المحطة الأهم لتقييم ردّة الفعل على سياسات ترمب، وهناك لوبي إسرائيل قوي يحيط به، وأن هذا اللوبي مستعدّ للقبول بأن تمتدّ مناطق نفوذ إسرائيل إلى الدول العربية المجاورة.

الرئيس ترمب يريد من العرب القبول بأن تقود إسرائيل المنطقة، وإسرائيل تسعى لتحويل البحر الأحمر إلى منطقة نفوذ تابعة لها.

الوقت مناسب للتوصل إلى تفاهمات على مستوى المشرق العربي، وأدعو إلى إقامة نظام إقليمي حتى مع تركيا وإيران في مواجهة المشاريع الأميركية الإسرائيلية،وأنّ العرب قادرون على فرض مطالبهم على إيران في هذا الصدد.

الهدف من إختطاف مادورو كان مزدوجًا ترك انطباع لدى جمهور ترمب داخل الولايات المتحدة، وترك انطباع “رادع/تخويفي” لدى قادة العالم. وأن إدراج تفاصيل مثل تصوير الرئيس “المختطف” بالأصفاد من زوايا متعددة، مرة من الطائرة ومرة من السفينة ومرة من السيارة، وإظهار ترمب ومعه موظفون يراقبون العملية “عن قرب” وبث مباشر، يدخل في سياق الرسالة نفسها.

تطبيق القانون الأميركي على رئيس دولة ذات سيادة “لا أساس له في القانون الدولي”، وأنّ ترمب لا يحترم القانون الدولي ولا يكترث له، بل “لا يريد أن يبدو كأنه يحترم القانون الدولي”، ولذلك يتعمّد القفز فوقه.

ترمب كشف معيار التدخل الحقيقي عندما هدّد ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، التي تولّت مهام الرئاسة بالوكالة بعد احتجاز نيكولاس مادورو، وإن مصيرها سيكون كمصير مادورو إن “لم تتعاون”، ليخلص إلى أن المشكلة ليست مخدرات ولا ديمقراطية ولا ديكتاتورية، بل “التعاون من عدم التعاون مع الولايات المتحدة”.

الصين خسرت النفط الرخيص، لكنها قد تربح “أمرًا آخر”: هامش حرية أكبر للتحرك في “منطقة نفوذها” إذا صار العالم يُدار بمنطق مناطق النفوذ. وأنّ روسيا ستستفيد أيضًا من الفوضى، وأنّ موسكو “أصلًا مستفيدة” من واقع الحرب في أوكرانيا.

ترمب “لن يتأسف كثيرًا” إذا اتُخذت خطوات ضد تايوان، معتبرًا أنّ استمرار ترمب ومجموعته فترة طويلة قد يراكم “تقليدًا سياسيًا جديدًا” مفاده أن “موضوع الديمقراطيات ليس قضية الولايات المتحدة”، وبالتالي أن روسيا قد تصبح، وفق هذا المنطق، أهم من أوروبا الغربية، وأن العلاقة مع الصين قد تُقدَّم على تايوان.

التحالف بين ترمب ونتنياهو قائم على “الأيديولوجيا والمصلحة” في آن واحد، وأنّ ترمب لا يقبل أن يكون هناك “قوي معه”، ويريد أن يظهر بوصفه الطرف الأقوى في أي معادلة، وأن نتنياهو “مستعد للعب هذه اللعبة”، حتى لو بدا أحيانًا أن ترمب “يوبّخه”، لأن ذلك مفيد في السياسة الأميركية-الإسرائيلية طالما أن نتنياهو “يأخذ ما يريد” في النهاية.

الخلافات بين ترمب ونتنياهو “تفصيلية”، في ظل اتفاق كامل على خطوط كبرى مثل فصل غزة عن الضفة، وطرح إدارة مستقلة لغزة مع نزع سلاح حماس، وصيغ سيادة/إدارة دولية، وأنّ ترمب لا يتحدّث أبدًا عن “حقوق للفلسطينيين”، وأنّ انتقاداته، حين تظهر، تكون محصورة بتفاصيل مثل “تصرفات المستوطنين”، من دون وصف الاستيطان بأنه عائق أمام السلام أو بأنه غير قانوني.

اتفاق أبراهامات”، جوهرها هو القبول بالقيادة الإسرائيلية للمنطقة بوصف إسرائيل “الطرف القوي”، وأنّه لا معنى لـ”العملية الأبراهيمية” خارج هذا الإطار، وأنّ ترمب مستعد للقبول بأن تمتد مناطق نفوذ إسرائيل إلى الدول العربية المجاورة، وهو يريد من العرب القبول بأن تقود إسرائيل المنطقة.

نحذر من مشروع إسرائيلي أوسع لإعادة رسم الخرائط، خصوصًا في القرن الأفريقي، عبر السعي للسيطرة على موانئ البحر الأحمر وصولًا إلى باب المندب، وأنّ ذلك ينعكس على دول الخليج وعلى العالم العربي، ويمنح إسرائيل عناصر قوة تجعلها “تملي شروطها” وتحوّل أجزاء أكبر من العالم العربي إلى مناطق نفوذ لها.