إسماعيل بقائي : ننفي شائعات إغلاق بعض السفارات الأجنبية في طهران

[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2025/08/الجزيرة-الخارجية-الايرانية-_2025_08_18_11_35_08.mp4[/video-mp4]

قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي :

عن التطورات الإقليمية، أبرز ما يجري حالياً هو استمرار جريمة الإبادة في فلسطين المحتلة بلا توقف، خلال الأيام الماضية شهدنا قرار الكيان الصهيوني بفرض حصار كامل على غزة وإخلائها، حيث يُقتل يومياً ما لا يقل عن 80 إنساناً بريئاً.

المجتمع الدولي أبدى رفضاً لسياسة التهجير القسري، لكن رغم الدعم الأميركي واستمرار سياسة الإفلات من العقاب، يصر الكيان على مواصلة جرائمه، وهو ما يعد استكمالاً لسياسة الإبادة الجماعية السبت الماضي استهدف الكيان الصهيوني مناطق في اليمن، ونحن ندين ذلك بشدة استهداف البنى التحتية يعد جريمة حرب.

وحول ما يعرف بـ”اتفاقيات أبراهام” ورؤية رئيس وزراء الكيان الصهيوني لتشكيل ما يسمى بـ”إسرائيل الكبرى”، أعتقد أن طبيعة النزعة التوسعية والهيمنة لدى هذا الكيان باتت أوضح لشعوب ودول المنطقة أكثر من أي وقت مضى، الخطة التي تحدث عنها رئيس وزراء الكيان، والتي نعلم أنها في تصورهم تشمل أجزاء واسعة من الأراضي الإسلامية، تكشف أن التوسّع بالنسبة لهم لا يعرف حدوداً.

في الوقت الذي يستمر فيه الكيان بارتكاب جريمة الإبادة، فإن طرح مثل هذه التصريحات الطامعة في أراضي دول المنطقة يمثل تهديدا مباشرا للمنطقة، وهو ما جعل بلدانها أكثر يقظة وتحسباً.

يشاع بشأن إغلاق بعض السفارات الأجنبية في طهران، هذه الشائعات أُطلقت قبل أسبوعين، وتكررت أمس بعد وداع السفير الألماني. لكن الحقيقة أن أياً من السفارات التي قيل إنها مغلقة لم تُغلق أبوابها. بعض السفارات خفّضت مستوى أنشطتها القنصلية منذ الحرب، لكن ذلك لا يعني أنها توقفت عن العمل، السفارات الثلاث المعنية ما تزال مفتوحة، وما يُشاع غير صحيح.

ما قيل بشأن وساطة مصرية بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، هذا غير صحيح، علاقتنا مع الوكالة قائمة. الأسبوع الماضي قام أحد نواب الوكالة بزيارة إلى طهران، وأجرينا محادثات لوضع آلية تعاون جديدة، صحيح أن مستوى العلاقات تأثر بالأحداث الأخيرة، لكننا ما زلنا على تواصل مباشر، ومندوبنا في فيينا على اتصال دائم بالوكالة.

بخصوص تصريح رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو حول “توفير المياه للإيرانيين”، الطرف الذي يُعرف بسرقة موارد جيرانه والشعب الفلسطيني، والطرف الذي هاجم خط الأنابيب الرئيس لنقل المياه في شمال طهران، لا يملك أي أهلية للحديث في هذا الشأن.

بخصوص تصريحات الموفد الأميركي إلى لبنان ضد إيران، دور أميركا في المنطقة واضح ولم يكن إيجابياً، فجميع تدخلاتها تصبّ في خدمة ضمان مصالح إسرائيل بشكل أحادي، شعوب المنطقة تدرك جيداً طبيعة المخططات الأميركية.

وحول محادثات السلام الخاصة بأوكرانيا، نرحب بأي مبادرة تهدف إلى إنهاء النزاع، منذ البداية أكدنا أن الخلافات يجب أن تحل بالطرق السلمية والسياسية، لكن الولايات المتحدة، نظرا لسجلها السيئ في المفاوضات الدولية، تحتاج إلى بذل جهد كبير لاستعادة ثقة الأطراف.

وعن تصريحات واشنطن بشأن “عقيدة” سياستها الخارجية، الولايات المتحدة منذ فترة طويلة تتبع سياسة أحادية تقتصر على مصالحها الخاصة، التهديدات ضد الدول يجب أن تُفهم في هذا السياق، فهي سياسة تتعارض مع القواعد والنظم الدولية التي يفترض أن تحكم علاقات الدول.

أما بخصوص مساعي بعض الدول الأوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، إيران تستغل كل فرصة للتعبير عن مواقفها ودعم نضال الشعب الفلسطيني المشروع، قبل أسبوعين بدأنا مشاورات لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي، ومن المقرر أن يُعقد الأسبوع المقبل في جدة.

نأمل أن لا تكون المبادرة الأوروبية للاعتراف بفلسطين مجرد خدعة جديدة، فحين يكون الكيان الصهيوني منشغلا بقتل الفلسطينيين، فإن الحديث عن الاعتراف بدولة فلسطينية يبدو وكأنه محاولة لصرف الأنظار الدول الأوروبية تتحمل مسؤولية ثقيلة وهي متهمة عملياً بالتواطؤ في هذه الجرائم أما موقف إيران فهو واضح، إذ يجب أن يُترك للشعب الفلسطيني، بجميع أطيافه، حق تقرير شكل الدولة الفلسطينية.

وحول مسألة الاعتراف بحكومة طالبان، هذا قرار سيادي، لدينا تواصل واسع مع أفغانستان بحكم الروابط المشتركة والحدود الطويلة، إلى جانب التحديات القائمة التي يجب حلها مع السلطات الأفغانية. أما بشأن الاعتراف، فسوف نتخذ القرار في الوقت المناسب بما ينسجم مع مصالحنا.

وبشأن الموقف الإيراني من القمة المقبلة لمنظمة التعاون الإسلامي، المسؤول الأول عن السلم الدولي هو مجلس الأمن، وكان ينبغي أن يجبر الكيان الصهيوني على وقف جرائم الإبادة عبر إصدار قرار ملزم، لكن العراقيل الأميركية منعت ذلك مع ذلك، هذا لا يعني أننا لن نستفيد من المنظمات الدولية الأخرى للضغط على الكيان. إحدى وظائف منظمة التعاون الإسلامي هي القيام بهذا الدور، ونأمل أن تسفر القمة عن قرارات عملية أكثر، وصياغة قرار واضح وفاعل لمساعدة الشعب الفلسطيني.

ما يتعلق بتهديدات ثلاث دول أوروبية باستخدام آلية الزناد، اللجوء إلى هذا الإجراء ضد إيران تصرف غير قانوني. هذه الدول قصّرت في تنفيذ التزاماتها وفق الاتفاق النووي، وبعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية لم تدن ذلك، بل لم تقدّم حتى تفسيراً مقبولاً لمواقفها.

نعتقد أن هذه الدول الثلاث لا تملك أي حق في استخدام هذه الآلية، ومحاولتها تأتي فقط لاستمرار دورها غير البنّاء في الملف النووي، نحن لم نقطع الحوار معها أبداً، لكن عليها أن تحدد موقعها: هل تريد لعب دور إيجابي أم أن تظل أداة لخدمة مصالح الكيان الصهيوني؟”

وبخصوص الاتفاق الأمني بين طهران وبغداد، منذ البداية كان الأمر مذكرة تفاهم أمنية، وهو اتفاق توصّل إليه البلدان،  التسمية ليست مهمة، بل المضمون وهذا المضمون يتمثل في التعاون بين إيران والعراق لمواجهة التهديدات الأمنية.

تعليقا على تصريحات مساعد وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، حول استعداد إيران لاتخاذ خطوات لضمان الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي: الأمر ليس جديداً، لقد أعلنا سابقا أننا على استعداد لاتخاذ خطوات لضمان سلمية برنامجنا النووي مقابل رفع العقوبات.

وحول زيارة نائب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران، والرسالة الأخيرة الموجهة من ثلاث دول أوروبية إلى الأمم المتحدة، هدف زيارة نائب المدير العام كان مناقشة كيفية تعامل إيران الجديد مع الوكالة بعد الهجوم على منشآتنا النووية السلمية، وتأتي هذه الزيارة في إطار إعداد دليلعمل جديد تمت مناقشات مستمرة، ومن المتوقع استمرارها خلال الأيام المقبلة. أما بخصوص رسالة الدول الثلاث، فقد عرضوا مبرراتهم لنا، والتي نرفضها تماماً.

وفي تعليق على الاحتجاجات في الأراضي المحتلة، هذه الاحتجاجات ذات دلالة كبيرة، فالكيان يواجه أزمات جدية، وإصرار قادته على استمرار الحرب أثار غضب ليس فقط الدول المجاورة، بل المجتمع الداخلي للكيان أيضاً، وصبرهم أوشك على النفاد. الاحتجاجات الأخيرة تكشف عمق الأزمات التي يعاني منها هذا النظام.

وبخصوص محادثات روسيا وأميركا في ألاسكا،تركزت هذه المباحثات بشكل أساسي على أوكرانيا، ونحن بالتأكيد على اتصال حول المواضيع ذات الصلة، ونستفيد عند الحاجة من مشورة الدول الصديقة في قضايانا.

وحول تقرير حقوق الإنسان السنوي للولايات المتحدة، تقارير الولايات المتحدة أداة سياسية للضغط على الدول التي تعتبرها غير مرغوبة، ومثال على ذلك أن التقرير هذا العام ذكر انخفاضاً بنسبة 91٪ مقارنة بتقرير العام الماضي عن الكيان الصهيوني، وهذا مؤشر واضح على الطابع السياسي للتقارير نحن نرفض جميع المزاعم الواردة ضد إيران، فحقوق الإنسان مجرد أداة لواشنطن لتحقيق أهدافها السياسية، وإذا كانت صادقة في احترام حقوق الإنسان، لكان يجب أن يغطي التقرير بشكل كامل الجرائم الإسرائيلية وإبادة الشعب الفلسطيني في غزة.

وبشأن تصريحات أمريكا حول إنهاء مهمتها في العراق، موقف إيران مبدئي، حيث إن وجود القوى الأجنبية في المنطقة لم يكن مفيدا أبدا للسلام والاستقرار، مؤكداً على ضرورة أن تعمل دول المنطقة معاً لتعزيز الثقة المتبادلة وخلق بيئة آمنة.

أما بخصوص المفاوضات مع الدول الأوروبية الثلاث، فأوضح بقائي أن إيران لم تحدد بعد موعداً لمواصلة هذه المباحثات، مؤكداً أن الاتصالات مستمرة ولكن لم يتم تحديد إطار زمني محدد لاستئنافها.