أسامة حمدان: مهما طال العدوان فلن ترفع المقاومة الراية البيضاء

[video-mp4]https://media.mcenter.info/wp-content/uploads/2024/09/اسامة-حمدان-القيادي-في-حماس-الجزيرة-_2024_09_25_21_32_45.mp4[/video-mp4]
الجزيرة
قال القيادي في حركة حماس أسامة حمدان:
س: الآن مع الحديث عن مبادرة جديدة نتوقع أن يتم الإعلان عنها فورا طبعا على خلفية ما يحدث في لبنان. ماذا تتوقعون؟
ابتداء لا بد ان نوجه يعني التحية والتقدير لأهلنا في لبنان وللمقاومة في لبنان التي وقفت الى جانب غزة.
اعتقد ان الكيان الصهيوني بهجومه على لبنان منذ بدء عملياته خاصة تفجير البجيرات ثم قصف الضاحية وبعد ذلك توسيع القصف ليطال مناطق واسعة في لبنان، هو يحاول ان يخرج من مأزقه لأنه ادرك تماما ان المقاومة التي أسندت غزة لا تزال متمسكة بهذا الاسناد وهي تسجل نقاطا مهمة في هذا الاسناد.
اليوم الحديث عن أي مبادرات تحاول ان تفكك علاقة المقاومة على مستوى المنطقة ببعضها لا اظن انه سيكتب له النجاح، الا اذا اقتنع الإسرائيلي واقتنع قبله الأمريكي أيضا ان وقف العدوان الإسرائيلي في المنطقة بشكل كامل هو الذي يمكن ان يؤدي الى حصول حالة من التهدئة، سوى ذلك سيكون تكرارا لتجربة.
س: الجانب الأمريكي يتحدث الآن عن ضوء اخضر من نتنياهو وعلى ضوء هذا الضوء الأخضر فانه سيعلن هذه المبادرة، ما تعليقك على هذا؟
الحقيقة نحن مررنا بهذه التجربة مرتين قبل ذلك مره في الخامس من أيار الماضي، ومره في الثاني من تموز الماضي في كلا المرتين الامريكيون ابلغوا الوسطاء من اشقائنا في قطر ومصر ان هناك ضوء اخضرا وموافقه إسرائيلية، ثم بعد ذلك كان نتنياهو يفاجئ الجميع بشروط اضافيه.
لذلك علينا نحن ان نقرا الموقف الإسرائيلي والامريكي جيدا.
لا يحتاج الامر الى اعلان ان هناك ضوء اخضر من نتنياهو، يحتاج الامر الى اعلان من الجانب الإسرائيلي انه يوافق على ما يطرح من أفكار، اذا لم يكن هذا محققا وقاطعا فكل ما يعنيه هذا الخطاب هو محاوله كسب مزيد من الوقت لإعطاء نتنياهو فرصا إضافية في عدوانه على لبنان بعد استمرار عدوانه على قطاع غزه.
انا اعتقد ان نتنياهو ما يطلبه الان هو مزيد من الوقت، املا ان يحقق نقاطا إضافية في الاشتباك مع لبنان ومع المقاومة فيه.
بكل الأحوال إذا جاء هناك مبادرة إذا تحققت مبادرة من خلالها تتحقق شروط المقاومة ويوافق عليها العدو ابتداء، فأنا أعتقد أن هذا سيكون انتصارا مهما ومكسبا مهما لصالح المقاومة في فلسطين ولبنان.
س: في صعيد الربط بين الجبهتين، والذي تسعى إسرائيل وجهات عديدة إلى فك هذا الربط، كيف ترى الموقف الآن مع ما يجري حاليا في لبنان؟.
أنا أعتقد أنه أجاب على هذا السؤال مبكرا وبشكل واضح وقاطع سماحة السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في كل خطاباته لا سيما في خطابه الأخير.
على الإسرائيلي أن يدرك أن أحد عشر شهرا ونيف من العدوان على غزة ومن الإسناد الذي تلقته المقاومة لا يمكن الرجوع عنه الى الوراء.
على الإسرائيلي ان يدرك تماما ان المعادلة اليوم هي وقف شامل للعدوان مقابل ان تتوقف المقاومة في غزة عن رد العدوان وان تتوقف المقاومة في ما سوى ذلك عن دعم هذه المقاومة في فلسطين.
يجب هنا أن أشير وبوضوح ان محاولات الفصل بين قوى المقاومة علاوة على انها مرفوضة وقد تجاوزناها، الا انها تكشف وبوضوح النوايا الإسرائيلية والأمريكية في استمرار العدوان، هو يريد ان يفصل ما بين المقاومة في فلسطين وفي لبنان لكي يتسنى له في لحظة ما ان يستفرد بعدوانه على لبنان، وربما في لحظة أخرى ان يتفرد بالعدوان على قطاع غزة والضفة والقدس.
س: بعد تجربتكم في هذه المواجهة الأخيرة مع إسرائيل والتي تستمر نحو عام، هل هناك رسالة معينة ربما ترسلونها إلى المقاومة في لبنان من خلال هذه التجربة.
حقيقة نحن طوال هذه المدة كنا على تواصل دائم، وكانت لقاءاتنا على مستوى القيادي والسياسي لا تنقطع، والتشاور بيننا قائم، وإخواننا في قيادة حزب الله يدركون تماما، وأيضا في المقاومة في اليمن والعراق يدركون تماما تفاصيل ما كنا نمر به مع الاحتلال، واعتقد انهم يعني مع قراءتهم الدقيقة لهذه التجربة سيكون سلوكهم السياسي كما عهدناه سلوكا في الاتجاه الذي يحقق اهداف المقاومة.
اضيف هنا ان الذي نجح في اسناد غزة احد عشر شهرا ونيف من الوقت وصبر على ذلك وقدم تضحيات حقيقية في هذا المسار على طريق تحرير القدس، يدرك تماما ان هذه المعركة وهذا العدوان على لبنان انما هو أيضا جولة من جولات تحرير القدس وفلسطين ان شاء الله تعالى ولن نخرج من هذه المواجهة مع العدو الا وقد حققنا انتصارا وانجازا في مواجهته.
س: وكيف ترون الموقف الدولي في هذه المرحلة خصوصا مع المجتمعين في نيويورك وما يصدر عن هذه الاجتماعات والكلمات؟
لا شك ان الموقف الدولي بعمومه اذا اردنا ان نتحدث عن الدول وعن منظمة الأمم المتحدة هو موقف يدين عدوان إسرائيل، ورأينا التصويت الذي جرى مؤخرا في الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي ادان عدوان إسرائيل ودعاها الى انهاء الاحتلال.
ان من يهيمن على المنظومة الدولية واعني بذلك الإدارة الامريكية وبعض حلفائها الأوروبيين هم الذين يعطلون كل هذا الموقف الدولي ويمررون لصالح الاحتلال كل جرائمه حماية سياسية في مجلس الامن الدولي وقانونية على صعيد المحاكم الدولية ودعما عسكريا واقتصاديا مفتوحا.
الإسرائيليون انفسهم يقولون انه لولا هذا الدعم لما استطاعت إسرائيل ان تصمد في وجه المقاومة في غزة، فكيف بوجه المقاومة في فلسطين ولبنان وغيرها.
اعتقد ان المجتمع الدولي اليوم وقد سمعنا خطابات بعض القادة في هذا التجمع الدولي وهي خطابات بعضها انصف فلسطين وانصف الامة وانصف قضاياها في مواجهة العدوان.
المجتمع الدولي اليوم مطلوب منه ان يقف بوضوح وصرامة في مواجهة محاولات الهيمنة الامريكية على هذا المجتمع الدولي والقول لأمريكا يكفي ما قد جرى ويجب ان تتوقف جريمة الإبادة الجماعية والعدوان الذي يقع في فلسطين ولبنان، وإلا فان انهيار المنظومة الدولية بات وشيكا واذا ما انهارت المنظومة الدولية فلا ينفع الإدارة الأمريكية ولا غيرها من الدول الكبرى ما قد ينشأ بعد ذلك.
س: هل لديكم استراتيجية خاصة، خصوصا في ما يتعلق بتنسيق الجبهات في هذه المرحلة التي يشتد فيها الحديث عن حل دبلوماسي من الجانب الأمريكي؟
الجانب الأمريكي يدرك تماما مطالب المقاومة سواء في فلسطين وفي لبنان والمطلب الأساس انهاء العدوان ثم انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وأيضا استكمال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة.
اذا كانت أي مبادرة سياسية تقدمها الإدارة الامريكية لا تذهب الى تحقيق هذه الأهداف، فأنا اعتقد ان الإدارة الامريكية لا تزال تواصل في مسار دعم إسرائيل في عدوانها اما اذا كانت أي مبادرة تخدم هذه الأهداف فمن الطبيعي ان تكون المقاومة في محطة إيجابية تجاه مثل هذه المبادرات.
س: ما تعليقك على من يذهب إلى أن سياسة نتنياهو في هذه المرحلة هي تهميش ما يجري في القطاع في مقابل التصعيد في جبهة الشمال من أجل تحقيق أهدافه السياسية؟ إلى أي حد ترى هذه الاستراتيجية حققت فعلا هدفها؟.
أعتقد أن غزة لم تهمش ولا المقاومة في فلسطين قد همشت رغم ما قد يحاول فعله الإسرائيلي وقوله في دعايته الإعلامية.
من الطبيعي ان يتأثر لبنان بالخبر الأول اليوم في ظل الجريمة التي ترتكب في لبنان والتي تذكرنا بالأيام الأولى من العدوان على قطاع غزة، لكن فعل الميدان سواء فعل المقاومة او فعل الجريمة الإسرائيلية سيثبت ويؤكد أن فعل المقاومة لا يزال قائما ويثبت للعالم أيضا ان الجريمة في غزة لم تنتهي، وان الجريمة في لبنان هي اتساع لحجم الجريمة التي كانت في غزة في الشهور الماضية وليس نقلة في هذا العدوان.
ان هذا العدوان ربما يريد منه نتنياهو ان يقول ان على العالم ان ينسى ما يجري في غزة، لكن على العالم ان يتذكر ان عدم وقف العدوان على غزة اعطى نتنياهو الفرصة ليعتدي على لبنان وعدم وقوفه في عدوانه على لبنان سيسهل له اعتداءات في اتجاهات أخرى وباتجاه دول وربما عواصم أخرى في بخصوص.
س: بخصوص المرحلة القادمة والكل يتحدث عن سباق مع الزمن. هناك استحقاقات عديدة هناك الذكرى الأولى لها في السابع من أكتوبر هناك الانتخابات الامريكية، كيف ترى الوقت وعنصر الوقت بالنسبة لكم أنتم في حماس؟
لا شك ان عنصر الوقت بالنسبة لنا في محاولتنا لإنهاء العدوان على شعبنا واليوم أيضا إنهاء العدوان على الشعب اللبناني هو عنصر مهم.
نحن لا نرغب ان يطول زمن العدوان على شعبنا، ولا نرغب ان يطول زمن العدوان في لبنان، ولا نرغب ان تتواصل المعاناة الإنسانية التي يحاول العالم ان لا يراها.
العالم الذي تحدث مطولا عن مقتل بعض الأسرى الإسرائيليين ونسي عشرات الاف الشهداء، العالم لا يتكلم حتى عن الف شهيد في لبنان خلال يومين.
هذه الجرائم التي يرتكبها الإسرائيلي لا يراها العالم.
يتعلق بالوقت انا أقول وبكل وضوح ان الذي يحاول تقطيع الوقت هو الاحتلال، نحن نحاول اختصار الوقت لكن على الاحتلال وداعميه ان يعلموا وبشكل واضح انه مهما طال هذا الوقت فان المقاومة لا يمكن ان ترفع الراية البيضاء، وان الزمن الذي كانت إسرائيل تحقق فيه انتصارات مجانية وسريعة في بضعة أيام وربما ساعات قد انتهى.
ان زمن انكسار الشعوب في منطقتنا قد انتهى.
التضحيات جسيمة ولكن هذه المعركة لن تكون مآلاتها بحال من الأحوال هزيمة للمقاومة، اذا اختصر الوقت فهذا سيقلل من معاناة شعبنا ولكن أيضا لن يؤثر في النتيجة ان يطول الوقت لأننا سنحقق الانتصار الذي يحاول نتنياهو منعه.
الانتصار تحقق يوم 6 أكتوبر ونحن نعززه بصمودنا، والانتصار في لبنان تحقق يوم ان انحازت المقاومة في لبنان الى شعب فلسطين وقضيته والى القدس والاقصى، وما يجري في الأيام هذه سيعزز هذا الانتصار ويثبته.